قراءتهما في ذلك مثل قراءة ابن كثير وأبي عمرو ، وقد مرّ « 1 » القول فيها إلّا في قوله :
فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ
بالتاء وفتح الباء .
والمفعولان اللذان يقتضيهما الحسبان في قوله : ولا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا محذوفان ، لدلالة ما ذكر من بعد عليهما ، ولا يجوز البدل ، كما جاز البدل في قراءة ابن كثير وأبي عمرو لاختلاف الفعلين باختلاف فاعليهما .
قال : وقرأ حمزة ولا تحسبن الذين كفروا ولا تحسبن الذين يفرحون
فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ
بفتح الباء والسين وكل ذلك بالتاء « 2 » .
قوله :
الَّذِينَ كَفَرُوا
في موضع نصب بأنّه المفعول الأول . والمفعول الثاني في هذا الباب هو المفعول الأول في المعنى ، فلا يجوز إذا فتح إنّ في « 3 » قوله : ولا تحسبن الذين كفروا إن ما نملي لهم ، لأنّ إملاءهم لا يكون إياهم . فإن قلت : فلم لا يجوز الفتح في أنّ ، وتجعله بدلا من
الَّذِينَ كَفَرُوا
كقوله :
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
[ الكهف / 63 ] وكما كان أنّ من « 4 » قوله :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ
[ الأنفال / 7 ] . [ بدلا من
إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ
] « 5 » قيل : لا يجوز ذلك لأنّك إذا أبدلت أنّ من الذين كفروا ، كما أبدلت أنّ من إحدى الطائفتين لزمك أن تنصب خيرا على تقدير : لا تحسبنّ إملاء الذين كفروا خيرا لأنفسهم من حيث
هامش
( 1 ) في ( ط ) : وقد قدّم .
( 2 ) السبعة ص 220 .
( 3 ) في ( ط ) : من .
( 4 ) في ( ط ) : في .
( 5 ) ما بين معقوفين سقط من ( م ) .