ومن جوّز مجيء المصدر على مفعول ، جاز عنده أن يكون الموعود مثل الوعد . وقولهم « 1 » : وعدت « 2 » : فعل يتعدى إلى مفعولين يجوز فيه الاقتصار على أحدهما كأعطيت ، وليس كظننت ، قال :
وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ
[ طه / 80 ] فجانب مفعول ثان ، ولا يكون ظرفا لاختصاصه ، والتقدير :
وعدناكم « 3 » إتيانه ، أو مكثا فيه ، وكذلك قول الشاعر « 4 » :
فواعديه سرحتي مالك إنما هو : واعديه « 5 » إتيانهما أو مكثا عندهما ، أو نحو ذلك من الأحداث التي يقع الوعد عليها دون الأعيان ، فأما قوله « 6 » :
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها
[ الفتح / 20 ] فإن المغنم يكون الغنم كما أنّ المغرم يكون الغرم في قوله « 7 » :
فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
[ ن / 46 ] فإن قلت فقد قال :
تَأْخُذُونَها
والغنم الذي هو حدث لا يؤخذ ، إنما يقع الأخذ على الأعيان دون المعاني . فالقول : إنه قد يجوز أن يكون المغنوم الذي هو العين ، سمي باسم المصدر مثل الخلق والمخلوق ، ونحو ذلك . وأنشد أحمد بن يحيى « 8 » :
هامش
( 1 ) سقطت من ( ط ) .
( 2 ) في ( ط ) : وو عدت .
( 3 ) في ( ط ) : ووعدناكم .
( 4 ) صدر بيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه 349 مع اختلاف في الرواية وعجزه : أو الرّبى بينهما أسهلا وهو من شواهد سيبويه 1 / 143 والخزانة 1 / 280 واللسان ( وعد ) .
والسرحة : الشجرة .
( 5 ) في ( ط ) : عديه .
( 6 ) في ( ط ) : قوله عز وجل .
( 7 ) في ( ط ) : قوله عز وجل .
( 8 ) البيت في اللسان ( ضمن ) أنشده ابن الأعرابي وفسره ثعلب فقال : معناه :