تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
إبراهيم لأبيه :
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي
« 1 » [ مريم / 47 ] ، وقال
وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ
[ الشعراء / 86 ] وقال :
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ
[ إبراهيم / 41 ] وقال :
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
إلى قوله
إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ
[ الممتحنة / 4 ] . والمعنى : لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة في تبرّئهم من كفار قومهم ، وإن كانوا ذوي أنساب منهم وأرحام ، فتأسّوا بهم في ذلك ، ألا تراه قال « 2 » :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ
[ المجادلة / 22 ] وقال :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
[ آل عمران / 28 ] وقال :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
[ المائدة / 51 ] فالمعنى : تأسّوا بإبراهيم وبقومه في معاداتهم لأنسبائهم وذوي قرابتهم ، وترك موالاتهم لهم لمخالفتهم إياهم في دينهم وكفرهم . فأما استغفار إبراهيم لأبيه مع أنه كان مخالفا له في التوحيد ، فلا ينبغي لكم أن تستغفروا لمن كفر من آبائكم كما استغفر ، لأن الاستغفار كان منه « 3 » بشرط وعلى تقييد ، فلا تطلقوا أنتم ذلك لمن خالفكم في توحيد اللّه « 4 » ، فإنّ استغفاره لأبيه كان مقيّدا ، وإن كان قد جاء مطلقا في بعض المواضع ،
هامش
( 1 ) في ( ط ) : وردت الآية :لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ[ الممتحنة / 4 ] . ( 2 ) في ( ط ) : قال تعالى . ( 3 ) في ( ط ) : منه كان . ( 4 ) في ( ط ) : اللّه عز وجل .