وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
[ الزخرف / 44 ] فسّر أنّه شرف لهم ، والآخر ذا قرآن ، وقد سمّي القرآن ذكرا « 1 » في قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
[ النحل / 44 ] فإذا قدرت حذف المضاف كان المعنى في أنزل : الإحداث والإنشاء ، كما قال :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
[ الزمر / 6 ]
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
[ الحديد / 25 ] يبيّن أنّه الإنشاء والإحداث . قوله :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ
« 2 » [ الأنعام / 141 ] ثم قال بعد :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
[ الأنعام / 143 ] فحمل الأزواج على الإنشاء كما حمله على الإنزال في قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
، [ الزمر / 6 ] وقال :
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ
[ الطلاق / 10 ] فوصل الفعل مرّة باللّام ومرّة بإلى كما قال :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
[ النحل / 68 ] وفي أخرى :
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
[ الزلزلة / 5 ] وقال :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ
[ الشورى / 52 ] و ( الحمد للّه الّذي هدانا لهذا ) [ الأعراف / 43 ] فإنّ لم تقدّر حذف المضاف ، كان المعنى :
قد أنزل اللّه إليكم ذكرا رسولا فيكون : رسولا معمول المصدر ، والتقدير : أن ذكر رسولا أي : ذكر رسولا لأن يتبعوه ، فيهتدوا « 3 » بالاقتداء به ، والانتهاء إلى أمره ، وذلك نحو قوله :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ
[ الأعراف / 157 ] إلى قوله
أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ الأعراف / 157 ] ومثل ذلك
هامش
( 1 ) في ( م ) وقد سمي ذكرا .
( 2 ) سقطت : « معروشات » من ( ط ) .
( 3 ) في ( ط ) : فتهدوا .