بمعنى ، كأنّه جعله بمنزلة سمّى وأسمى ، وخبّر وأخبر ، فإذا كان أذّن : أعلم في لغة بعضهم ، فتأذّن : تفعّل من هذا ، وليس تفعّل هاهنا بمنزلة : تقيّس « 1 » وتشجّع ، ولكنّه بمنزلة فعّل ، كما أنّ تكبّر في قوله سبحانه « 2 » :
الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ
[ الحشر / 23 ] ليس على حدّ : تكبّر زيد ، إذا تعاطى الكبر ، ولكنّ المتكبر بمنزلة الكبير ، كما أنّ قوله عزّ وجلّ « 3 » :
وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ
« 4 » [ الإسراء / 43 ] تقديره : وعلا ، وليس على حدّ تعاقل وتغاشى إذا أظهر شيئا من ذلك ليس فيه .
فبناء الفعلين يتفق والمعنى يختلف ، وكذلك تأذّن بمنزلة علم ومثل تفعّل ، في أنّه يراد به فعل قول زهير « 5 » :
تعلّم أنّ شرّ النّاس قوم * ينادى في شعارهم يسار
وكذلك قوله « 6 » :
تعلّماها لعمر اللّه ذا قسما * فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك
هامش
( 1 ) قال في اللسان / قيس / وحكى سيبويه تقيّس الرجل : انتسب إلى قبيلة قيس . وانظر سيبويه 2 / 240 .
( 2 ) سقطت من ( ط ) .
( 3 ) سقطت من ( ط ) .
( 4 ) هذه الآية أوردها الفارسي سهوا كما يلي : وتعالى عما يقول الظالمون ، والصواب ما أثبتناه .
( 5 ) البيت في ديوانه 300 وفيه حيّ بدل ( قوم ) .
( 6 ) البيت لزهير في ديوانه / 182 وفي الكتاب لسيبويه 2 / 145 ، 150 « تعلّمن » بدل « تعلماها » ومعنى اقصد بذرعك : أي اقصد في أمرك ولا تتعد طورك ، ومعنى بنسلك : تدخل . وانظر المقتضب 2 / 323 والخزانة 2 / 475 ، 4 / 208 ، 478 .