ليس يريد « 1 » : تعلّم هذا عن جهل به ، إنّما يريد به « 2 » :
اعلم ، كأنّه ينبهه ليقبل على خطابه . ومثله « 3 » :
تعلّمن أنّ الدّواة والقلم * تبقى ويفني حادث الدّهر الغنم
وهذا كثير يريدون به : اعلم ، وليس يريدون تعلّم « 4 » كما يريدون بقولهم : تعلّم الفقه ، إنّما يريدون : اعلم .
فكذلك تأذّن معناه : علم . ومما يدل على أنّ معناه العلم ، وقوع لام اليمين بعدها كما تقع بعد العلم في نحو :
علم اللّه لأفعلنّ ، فكأنّ المعنى في تأذّن : علم ليبعثنّ عليهم إلى يوم القيامة ، وليس هو من الاستماع نحو :
أَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
[ الانشقاق / 2 ] ونحو : « ما أذن اللّه لشيء » « 5 » ألا ترى أنّك لو قلت سمع ليفعلنّ ، أو تسمّع ليفعلن ، لم يسهل ذلك كما يكون في علم من حيث استعمل استعمال القسم ، فتعلق الجواب به كما يتعلق بالقسم ؟ وأمّا قوله :
قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
[ التوبة / 61 ] فإنّه يذكر في موضعه إن شاء اللّه ، وأمّا قوله سبحانه « 6 » :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ
[ البقرة / 279 ] المعنى : فإن لم تضعوا الرّبا عن النّاس الّذي قد أمركم اللّه بوضعه عنهم ، فأذنوا بحرب من اللّه « 7 » .
هامش
( 1 ) هكذا في ( ط ) وسقطت من ( م ) .
( 2 ) سقطت من ( ط ) .
( 3 ) لم نعثر على قائله .
( 4 ) في ( م ) : يتعلم : وما أثبتناه من ( ط ) .
( 5 ) قطعة من حديث صحيح سبق في ص 409 .
( 6 ) سقطت من ( ط ) .
( 7 ) سقطت من ( م ) : من اللّه .