تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وروى غيره فيما ذكر محمد بن السّريّ « 1 » :
وما عنده رزقي علمت ولا له * عليّ من الرّيح الجنوب ولا الصّبا
وتقدير هذا أيضاً : ولا له عليّ من فضل الريح فضل الجنوب ولا فضل الصّبا . الأبين في قوله :
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ
[ البقرة / 164 ] الجمع ، وذلك أن كلّ واحدة من هذه الرياح مثل الأخرى في دلالتها على الوحدانية وتسخيرها لينتفع الناس بها بتصريفها ، وإذا كان كذلك فالوجه أن يجمع لمساواة كلّ واحدة منها الأخرى فيما ذكرنا ، وقد « 2 » يجوز في قول من وحّد أن يريد به الجنس كما قالوا : أهلك الناس الدينار والدّرهم . وعلى هذا ينبغي أن يحمل التوحيد للريح ، لأن كلّ واحدة مثل الأخرى في وضع الاعتبار لها والاستدلال بها . فأما قوله تعالى :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً
[ الأنبياء / 81 ] فإن كانت الرياح كلّها سخّرت له ، فالمراد بها الكثرة ، وإن سخّرت له ريح بعينها ، كان كقولك : الرجل ، وأنت تريد به العهد . وأما قوله تعالى :
وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
[ الذاريات / 41 ] فهي واحدة يدلّك « 3 » على ذلك قوله
هامش
( 1 ) سبقت ترجمته في 1 / 6 . ( 2 ) سقطت من ( ط ) . ( 3 ) في ( ط ) : يدل .