تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً
[ فصلت / 16 ] .
وفي الحديث « نصرت بالصّبا ، وأهلكت عاد بالدّبور » « 1 »
فهذا يدلّ أنها واحدة وكذلك الرّيح التي أرسلت على الأحزاب يوم الخندق ، قال « 2 » تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها
[ الأحزاب / 9 ] .
وأما ما
روي في الحديث من أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » ، كان إذا هبّت ريح قال : « اللهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » « 4 » .
فممّا يدلّ على أنّ مواضع الرحمة بالجمع أولى ، ومواضع العذاب بالإفراد ، ويقوي ذلك قوله تعالى « 5 » :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ
[ الروم / 46 ] فإنما « 6 » تبشر بالرحمة ، ويشبه أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 7 » قصد هذا الموضع من التنزيل ، وجعل الريح إذا كانت مفردة في قوله تعالى « 7 » :
وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
[ الذاريات / 41 ] .
وقد تختص اللفظة في التنزيل بشيء فيكون أمارة له ، فمن ذلك أن عامّة ما جاء في التنزيل من قوله :
وَما يُدْرِيكَ
مبهم غير مبيّن . وما كان من لفظ
ما أَدْراكَ
مفسّر ، كقوله
هامش
( 1 ) الحديث رواه البخاري بشرح الفتح في كتاب بدء الخلق 6 / 300 والاستسقاء 2 / 520 ومسلم باب في ريح الصبا والدبور 2 / 617 .
( 2 ) في ( ط ) : قال اللّه تعالى .
( 3 ) سقطت من ( ط ) .
( 4 ) قطعة من حديث رواه الطبراني في مجمع الزوائد 10 / 135 عن ابن عباس وقال : فيه حسين بن قيس الملقب بحنش وهو متروك وقد وثقه حصين بن نمير ، وبقية رجاله رجال الصحيح . ورواه الشافعي في مسنده 47 بإسناد ضعيف جداً ( انظر مشكاة المصابيح حديث 1519 ) .
( 5 ) سقطت من ( ط ) .
( 6 ) في ( ط ) : وإنما .
( 7 ) سقطت من ( ط ) .