تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
قال أبو علي :
يَرَى
من رؤية العين ، يدلك على ذلك تعدّيه إلى مفعول واحد تقديره : ولو يرون أن القوة للّه جميعاً . أي : لو يرى الكفار ذلك . فإن قلت : فلم لا تكون المتعدية إلى مفعولين ، وقد سدّت أنّ مسدّهما ؟ . قيل : يدل على أنها المتعدية إلى مفعول واحد قول من قرأ بالتاء فقال : ولو ترى الذين ظلموا [ البقرة / 165 ] ألا ترى أن هذا متعدّ إلى مفعول واحد لا يسدّ مسدّ مفعولين ، ويدلّك على أنه متعدّ إلى مفعول واحد قوله تعالى « 1 » :
إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ
[ البقرة / 165 ] وقوله :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ
[ النحل / 85 ] فتعدّى إلى مفعول واحد وكذلك قوله عزّ وجلّ « 2 » :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
[ الزمر / 60 ] الأظهر أنّه متعدّ إلى مفعول واحد ، أي : يعاينونهم كذلك . والجملة في موضع الحال ، لا في موضع المفعول الثاني . وقد روي في التفسير في قوله تعالى « 3 » :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ
[ الرحمن / 41 ] قال : سواد الوجوه وزرقة الأعين ، فسواد الوجوه دلت عليه هذه الآية ، وزرقة الأعين : قوله :
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
[ طه / 102 ] فكما أن الرؤية في هذه المواضع رؤية البصر . كذلك في قوله :
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ
[ البقرة / 165 ] وقوله :
أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
[ البقرة / 165 ] في تعذيبهم ، فهو قريب من قوله :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ
[ النحل / 85 ] .
هامش
( 1 ) سقطت من ( ط ) . ( 2 ) في ( ط ) : تعالى . ( 3 ) سقطت من ( ط ) .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 259 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي