تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
[ الحشر / 19 ] أي : كالذين تركوا طاعة اللّه وأمره ، فأنساهم أنفسهم ، أي : لم يلطف لهم كما يلطف للمؤمنين في تخليصهم أنفسهم من عقاب اللّه ، والتقدير : ولا تكونوا كالذين نسوا أمر اللّه أو طاعته ، فأنساهم تخليص « 1 » أنفسهم من عذاب اللّه « 2 » وجاز أن ينسب الإنساء إليه . وإن كانوا هم الفاعلون له والمذمومون عليه ، كما قال :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال / 17 ] ، فأضاف « 3 » الرمي إلى اللّه سبحانه لما كان بقوته ، وإقداره ، فكذلك نسب الإنساء إليه ، لمّا لم يلطف لهذا المنسى « 4 » كما لطف للمؤمن الذي قد هدي ، وكذلك قوله :
وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
[ الجاثية / 34 ] أي : نسيناكم كما نسيتم الاستعداد للقاء يومكم هذا ، والعمل في التخلص من عقابه . وأما قوله « 5 » :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
[ الكهف / 24 ] فعلى معنى التّرك ، لأنه إذا كان المقابل للذكر لم يكن مؤاخذا . ومما هو خلاف الذكر ، قوله :
فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى
[ طه / 52 ] فقوله :
لا يَضِلُّ رَبِّي
هو في تقدير حذف الضمير العائد إلى الموصوف . وقال « 6 » :
فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ
[ طه / 88 ] ففي قوله : نسي ، ضمير السامري ، أي : ترك التوحيد باتخاذه العجل .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : تخليصهم . ( 2 ) في ( ط ) : اللّه عز وجل . ( 3 ) في ( ط ) : فأضيف . ( 4 ) رسمت المنسى في الأصل بالألف الممدودة . ( 5 ) في ( ط ) : قوله عز وجل . ( 6 ) في ( ط ) : وقال عز وجل .