شيئا كان عليه ثم يصير إليه بعد .
وقد قيل في الآية قولان : يجوز أن يكون في كلّ واحد منهما على غير ما قاله هذا القائل .
قال أبو الحسن : تقديرها : والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة لما قالوا ثم يعودون إلى نسائهم . وقال عبيد اللّه بن الحسين . تأويلها :
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا
المعنى : ثم يعودون إلى المقول فيه . والمقول فيه هو النساء .
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
أي : فتحرير رقبة لكفّارة التحريم الواقع من الزوج .
فتقدير قول أبي الحسن الأخفش : والذين يظّاهرون من نسائهم فعليهم تحرير رقبة لما قالوا أي : لما نطقوا به من لفظ التحريم الموجب الامتناع من الوطء إلّا بعد التكفير ، فيكون قوله :
لِما قالُوا
الجارّ فيه متعلق بالمحذوف الذي هو خبر المبتدأ - والجارّ قد يتعلق بالمعنى . وإن تقدم عليه لكونه بذلك مثل الظرف « 1 » في نحو : أكلّ يوم لك ثوب . ومعنى : يعودون إلى نسائهم ، أي : إلى وطئهنّ الذي كانوا حرّموه على أنفسهم بالظّهار منهنّ .
فأمّا التقديم والتأخير الذي قدّره في الآية فهو كثير جدا .
فمثل الآية قوله :
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا ، فَأَلْقِهْ
« 2 »
إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
[ النمل / 28 ]
هامش
( 1 ) في ( ط ) : الظروف .
( 2 ) فألقه إليهم : قرأه أبو عمرو وعاصم وحمزة بإسكان الهاء . وقرأ قالون بكسر الهاء من غير بلوغ ياء . وقرأه الباقون بصلتها بياء في الوصل . انظر الكشف لمكي 2 / 159 .