تَظاهَرُونَ
خفّف بالحذف . فالتاء التي أدغمها ابن كثير ، ومن قرأ كقراءته ، حذفها عاصم وصاحباه ، والدليل على أنها هي المحذوفة : أنها كما اعتلّت بالإدغام اعتلّت بالحذف . قال سيبويه « 1 » : الثانية أولى بالحذف لأنها هي التي تسكن وتدغم في نحو :
فَادَّارَأْتُمْ
[ البقرة / 72 ] ،
وَازَّيَّنَتْ
[ يونس / 24 ] وممّا يقوّي ذلك أن الأولى لمعنى ، فإذا حذفت لم يبق شيء يدلّ على المعنى . والثانية من جملة كلمة إذا حذفت دلّ ما بقي من الكلمة عليها .
وتفاعل مطاوع فاعل ، كما أنّ تفعّل مطاوع فعّل . فتفاعل نحو : تضارب ، وتمادى . وفعّل نحو : قطّعته فتقطّع ، وملّأته فتملّأ .
وقد جاء ( ظاهر ) متعديا . قال :
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ
[ الأحزاب / 26 ] والتي في البقرة والتحريم في المعنى واحد ، وإنّما هما من المعاونة . فأما التي في الأحزاب فليس من المعاونة لكنّها « 2 » من الظّهار .
قال أبو الحسن : قالوا : ظاهر من امرأته . ومعنى الظّهار أن يقول لامرأته : أنت عليّ كظهر أمّي . أو يشبهها « 3 » بعضو منها غير الظّهر مما يحرم على الرجل من أمّه .
وخالف عاصم الفريقين في ما معناه الظّهار . فقرأ الذي معناه : الظّهار على فاعل . وزعموا أنه قراءة الحسن ، وكذلك قرأ هذا المعنى في المجادلة على فاعل فقال :
هامش
( 1 ) الكتاب 2 / 425 ، 426 .
( 2 ) في ( ط ) : لكنه .
( 3 ) في ( ط ) : ويشبهها .