فذلك اليوم يوم عسير حينئذ ، أي : ذلك اليوم يوم في ذلك الحين ، فيكون متعلقا بمحذوف ، ولا يتعلق بعسير ، لأن ما قبل الموصوف لا تعمل فيه الصفة . فأما ( إذا ) في قوله :
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ
فالعامل فيه المعنى الذي دل عليه قوله :
يَوْمٌ عَسِيرٌ
، تقديره : إذا نقر في الناقور عسر الأمر وصعب كما أن
لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ
« 1 » [ الفرقان / 22 ] يدل على يحزنون .
فأمّا من قرأ :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
[ الفاتحة / 4 ] فأضاف اسم الفاعل إلى الظرف ، فإنّه قد حذف المفعول به من الكلام للدلالة عليه ، وإن هذا المحذوف قد جاء مثبتا في قوله :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً
[ الانفطار / 19 ] فتقديره : مالك يوم الدين الأحكام . وحسن هذا الاختصاص لتفرّد القديم « 2 » سبحانه « 3 » في ذلك اليوم بالحكم . فأما في الدنيا فإنه يحكم فيها « 4 » الولاة ، والقضاة ، والفقهاء .
وحذف المفعول على هذا النحو كثير واسع في التنزيل وغيره ، ومثل هذه الآية في حذف المفعول به مع الظرف قوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
[ البقرة / 185 ] ، فالشهر ينتصب على أنّه ظرف ، وليس بمفعول به ، يدلك على ذلك أنه لا يخلو من أن يكون ظرفا أو مفعولا به ، فلو كان مفعولا به للزم الصيام المسافر ، كما لزم المقيم من حيث شهد المسافر
هامش
( 1 ) في ( ط ) زيادة : للمجرمين .
( 2 ) في ( ط ) : التقديم ، وهو تصحيف ظاهر .
( 3 ) زيادة في ( م ) .
( 4 ) في ( ط ) : فيها أيضا .