فإن جعلت « يوم الكريهة » ظرفا لأسفع لم « 1 » ينتصب انتصاب المفعول به ، وإن جعلته منتصبا بالمصدر جاز فيه ما جاز في قوله :
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ
[ الأعراف / 8 ] من الانتصاب على الظّرف ، على أنه مفعول به على الاتّساع .
ألا ترى أن الفعل المتعدّي كالفعل غير المتعدي في جواز نصب الظرف بعده نصب المفعول به ؟ فكذلك مصادرهما ، وكذلك إن جعلت قوله : يوم الكريهة ، ظرفا لحميت . وممّا لا يكون إلا ظرفا قوله تعالى « 2 » :
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
[ فصلت / 19 ] ألا ترى أنه ليس في هذا الكلام فعل ظاهر يجوز أن يتعلّق الظرف به ؟
وإذا « 3 » كان كذلك تعلّق بما دلّ عليه قوله :
فَهُمْ يُوزَعُونَ
.
- كما أن قوله :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
« 4 » [ المؤمنون / 82 ] الظرف فيه كذلك ، فكذلك « 5 » قوله :
يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
[ سبأ / 7 ] - لأن الظرف من حيث كان مستقبلا كان بمنزلة إذا ، ومن ثم أجيب بالفاء ، كما يجاب إذا بها .
هامش
أي : على رأسه مغفر ، وهو زرد ينسج على قدر الرأس يلبسه تحت القلنسوة في الحرب ، وحميت عليه الدرع ، يروى صدئت ، يريد أن الدرع صدئت واحترقت من طول ما يلبسها فوجهه أسفع ، أي أسود من حرها وصدئها . انظر ديوان الهذليين 1 / 15 - 16 وشرح أشعارهم للسكري 1 / 33 .
( 1 ) زاد في ( ط ) يكن .
( 2 ) سقطت من ( ط ) .
( 3 ) في ( ط ) : فإذا .
( 4 ) في الآيات 82 من سورة المؤمنون ، 16 من سورة الصافات ، 47 من سورة الواقعة .
( 5 ) سقطت « فكذلك » من ( ط ) .