فحذف المصدر وأقام يوما مقامه ، فانتصب انتصاب المفعول به ، كما أنه لو لم يحذف المصدر وأضيف إلى اليوم كان كذلك .
ويجوز فيه ثلاثة أضرب أخر :
أحدها : أن يكون محمولا على موضع « في هذه الحياة « 1 » الدنيا » كما قال :
إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا « 2 » ويشهد لذلك وللوجه الذي قبله قوله في أخرى :
لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
[ النور / 23 ] وقوله :
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
[ هود / 99 ] ويكون قوله :
( هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ )
جملة استغني عن حرف العطف فيها بالذكر « 3 » الذي تضمنت ممّا « 4 » في الأولى ، كما استغني عنه بذلك في قوله :
ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ
[ الكهف / 22 ] ولو كانت فيها « 5 » الواو لكان ذلك حسنا ، كما قال تعالى :
وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
[ الكهف / 22 ] .
هامش
( 1 ) الذي في الآية : في هذه الدنيا ، ولكنه أظهر الموصوف المقدر .
( 2 ) عجز بيت لكعب بن جعيل ، وصدره :
ألا حيّ ندماني عمير بن عامر واستشهد به سيبويه في الكتاب : 1 / 35 . قال الأعلم : استشهد به على حمل غد على موضع اليوم لأن معنى : تلاقينا من اليوم ، وتلاقينا اليوم ، واحد .
( 3 ) يريد بالذكر الضمير .
( 4 ) سقطت « مما » من ( ط ) .
( 5 ) سقطت فيها من ( ط ) .