يجوز في الأشهر في الآية ، وإذا جاز ذلك في الفاعل جاز في المفعول به ، وفي الظرف ، إذا جعل في الاتساع مفعولا به ، ألا ترى أنّ المصدر لمّا أضيف إلى الفاعل أضيف إلى المفعول به أيضا في نحو [ قوله تعالى ] « 1 »
مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
[ فصلت / 49 ] وبني الفعل للمفعول به كما بني للفاعل ، واختصّ المفعول به بأبنية قصرت عليه ، نحو : وضع في تجارته « 2 » ، كما كان للفاعل أفعال لا تتعدّى إلى المفعول به ، فكذلك إذا اتسع في هذا النحو في الفاعل يتّسع في المفعول به ، وما أجري مجراه من الظروف . فأمّا قوله :
( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ )
« 3 » [ الأنعام / 124 ] . فالقول في العامل في « حيث » أنّه لا يخلو من أن يكون « أعلم » هذه المذكورة أو غيرها . وإن عمل « أعلم » فيه فلا يخلو من أن يكون ظرفا ، أو غير ظرف . فلا يجوز أن يكون العامل فيه أعلم ، على حسب ما عمل أحوج في ساعة في قوله « 4 » :
فإنّا وجدنا العرض أحوج ساعة
هامش
( 1 ) « قوله » زيادة من ( ط ) و « تعالى » زيادة على الأصل .
( 2 ) بصيغة المجهول ، وفي القاموس ( وضع ) : وضع في تجارته ضعة وضعة ومضيعة ، كعني : خسر فيها .
( 3 ) قال أبو حيان في البحر 4 / 217 : وقرأ ابن كثير وحفص « رسالته » بالتوحيد ، وباقي السبعة على الجمع .
( 4 ) صدر بيت لأوس بن حجر ، عجزه كما في الديوان ص 121 :
إلى الصّون من ريط يمان مسهم وهو من قصيدة طويلة ، والمعنى : أن عرض المرء أحوج إلى الصون والحفظ من ملاءة يمانية مخططة . والبيت من شواهد الرضي ، انظر الخزانة 3 / 494 .