تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
إنه لا يكون على : إلا أن يكون الفرقدان ، لحذفك الموصول ، فكذلك الآية . فأما قوله [ عزّ وجلّ ] « 1 » :
( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ )
[ البقرة / 197 ] فإنّه يكون على : أشهر الحجّ أشهر معلومات ، ليكون الثاني الأوّل في المعنى ، ومعنى معلومات : أي أشهر مؤقتة معيّنة لا يجوز فيها ما كان يفعله أهل الجاهليّة من التبديل بالتقديم والتأخير اللذين كان يفعلهما النّسأة الذين أنزل فيهم :
( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً )
إلى قوله :
( فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ )
[ التوبة / 37 ] أو يكون : الحجّ حجّ أشهر معلومات ، أي : لا حجّ إلا في هذه الأشهر ، ولا يجوز في غيرها ، ولا يجزئ كما كان أهل الجاهلية يستجيزونه في غيرها من الأشهر . فالأشهر على هذا متّسع فيها مخرّجة عن الظروف ، والمعنى على ذلك ، ألا ترى أن الحجّ في الأشهر : كما أن الموعد في قوله :
( مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ )
[ طه / 59 ] في اليوم إلّا أنّه اتّسع فيه فجعل الأول لمّا كان فيه ، كما فعل ذلك في قوله « يوم الزينة » . وإن قلت : موعدكم موعد يوم الزينة ، فقد أخرجته أيضا على هذا التقدير عن أن يكون ظرفا ، لأنك قد أضفت إليه ، والإضافة إليه تخرجه عن أن يكون ظرفا ، كما أن رفعه كذلك . ويدلّك على تأكد خروجه عن الظرف عطفك عليه ما لا يكون ظرفا ، وهو قوله :
( وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى )
[ طه / 59 ] ، ولو نصبت اليوم على أنّه ظرف وأضمرت مبتدأ يكون قوله :
( وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى )
خبرا له كأنّه قال : وموعدكم
هامش
( 1 ) زيادة من ( ط ) .