في الأيام ( كتب ) ، تقديره : كتب عليكم الصيام أياما معدودات .
أي : في أيام [ معدودات ] « 1 » .
وإن شئت اتسعت فنصبته نصب المفعول به فتقول على هذا : يا مكتوب أيام عليه ، ولا يستقيم أن ينتصب أيام بالصيام على أن يكون المعنى : كتب عليكم الصيام في أيام ، لأنّ ذلك ، وإن كان مستقيما في المعنى فهو في اللفظ ليس كذلك ، ألا ترى أنّك إن حملته على ذلك فصلت بين الصلة والموصول بالأجنبي منهما ! وذلك أن أياما تصير من صلة الصيام ، وقد فصلت بينهما بمصدر : كتب ، لأنّ التقدير : كتب عليكم الصيام كتابة مثل كتابته على من كان قبلكم ، فالكاف في ( كما ) متعلقة بكتب ، وقد فصلت بها بين المصدر وصلته ، وليس من واحد منهما . فإن قلت : أضمر
( الصِّيامُ )
لتقدّم ذكر المتقدم عليه ، كأنّه صيام أيّاما ، فإنّ ذلك لا يستقيم ، لأنّك لا تحذف بعض الاسم ، ألا ترى أنّه قد قال « 2 » : في قوله :
لعمر أبيك إلا الفرقدان « 3 »
هامش
( 1 ) زيادة من ( ط ) .
( 2 ) أي : سيبويه ، وما نقله الفارسي مستفاد من كلام سيبويه في هذا الموطن ونص عبارته : « ولا يجوز رفع زيد - ( في مثال تقدم عنده وهو قوله : « ما أتاني أحد إلا زيد » ) - على : إلا أن يكون ، لأنك لا تضمر الاسم الذي هذا من تمامه لأنّ « أن » يكون اسما » .
( 3 ) صدر البيت : « وكلّ أخ مفارقه أخوه » وهو من قصيدة من الوافر لحضرمي بن عامر الأسدي ، وقيل : لعمرو بن معديكرب ، الزبيدي ، وكلاهما صحابي . وذكره البغدادي في خزانة الأدب مع أبيات ، انظر الخزانة 2 / 52 وما بعدها . وشرح أبيات المغني له 2 / 105 - 108 و 4 / 293 وشعر عمرو ص 167 .