طغيت لم يجز ذلك فيه .
فأمّا قوله تعالى :
فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
[ الحاقة / 5 ] فيحتمل ضربين :
أحدهما أن يكون مصدرا كالعافية والعاقبة ، أي :
بطغيانهم .
والآخر أن يكون صفة ، أي « 1 » بالريح الطاغية .
وقوله :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها
[ الشمس / 11 ] فالواو مبدلة من الياء : لأنّه اسم مثل التّقوى والرّعوى والبقوى ، « 2 » لأنّ لغة التنزيل « 3 » الياء بدلالة الطغيان المذكور فيه في مواضع .
فأما لا تطغوا ، فلا دلالة فيها على الياء ولا الواو . وإن جعلت طغوى من لغة من قال : طغوت ، كان الواو فيها من نفس الكلمة كالدّعوى والعدوي .
وحجة من أمال الطغيان هي أنّ الألف قد اكتنفها شيئان :
كلّ واحد منهما يجلب الإمالة وهما الياء التي قبلها والكسرة التي بعدها ، فإذا كان كلّ واحد منهما على انفراده يوجب الإمالة في نحو السّيال « 4 » والضّياح . « 5 » ومررت ببابه ، وبداره ، فإذا اجتمعا كانا أوجب للإمالة .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : كأنه بدل أي .
( 2 ) الرعوى : اسم من الإرعاء ، وهو الإبقاء على أخيك . والبقوى : الاسم من الإبقاء .
( 3 ) في ( ط ) : لأن اللغة التنزيل ، وهو تحريف .
( 4 ) السيال : واحدة سيالة - كسحابة - وهو شجر له شوك أبيض طويل إذا نزع خرج منه اللبن ، أو ما طال من السمر .
( 5 ) الضياح : اللبن الرقيق الكثير الماء .