تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة مقدمة 38

مساهمون:

صمقدمة ٣٨
وقال عبد العزيز بن محمد الطبري . أخبرني غير واحد من أصحابنا أنّه رأى عند أبي جعفر شيخا مسنّا ، فقام له أبو جعفر وأكرمه ثم قال أبو جعفر : إن هذا الرجل نال فيّ ما قد صار له عليّ به الحق الكثير ، وذلك أني دخلت إلى طبرستان ، وقد شاع سبّ أبي بكر وعمر فيها ، فسألوني أن أملي فضائلهما ، ففعلت وكان سلطان البلد يكره ذلك فاجتمع إليه من عرّفه ما أمليته ، فوجه إليّ فبادر هذا وأرسل إليّ من أخبرني أنّي طلبت ، فخرجت من وقتي عن البلد ، ولم يشعر بي ، وحصل هذا في أيديهم فضرب بسببي ألفا . فأيّ تشيّع هذا ؟ ! وأيّ اتهام يرمى به هذا الإمام الكبير المعروف بشدة وطأته على أصحاب البدع والأهواء ، والمتمسك بما تتمسك به أهل السنّة والجماعة ؟ فهل نقبل هذا الاتهام لمجرد أن زيدا من الناس قال به ؟ وقصة الإمام النسائي معروفة مشهورة - وقد ألّف كتابا خاصا بفضائل علي رضي اللّه عنه وهو شافعي المذهب ، وله مناسك للحج على مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه . قلت قصته معروفة عندما خرج إلى دمشق عائدا من مصر ، سأله أصحاب معاوية رضي اللّه عنه من أهل الشام تفضيله على علي - كرّم اللّه وجهه - فقال : ألا يرضى معاوية رأسا برأس حتى يفضل عليا ! . وسألوه عمّا يرويه لمعاوية من فضائل ؟ فقال : ما أعرف له فضيلة إلا : « لا أشبع اللّه بطنه » فما زال به أهل الشام يضربونه على خصييه بأرجلهم حتى أخرجوه من المسجد ، ثم حمل إلى الرملة . [ انظر مقدمة سنن النسائي ] وكان هذا سبب وفاته . فهل الإمام النسائي شيعي لأنّه فضّل عليا على معاوية . . . ؟ ! فإن كان الدكتور شلبي يقصد أن هذا اللون من التشيّع كان عند أبي علي الفارسي ، وهو تفضيل عليّ وآل البيت فهو صحيح . وهذا عليه أكثرية من السلف الصالح من المسلمين ومن أهل السنّة والجماعة . ومن منّا اليوم من أهل السنّة والجماعة لا يقرّ بالفضل لسيدنا علي على من جاء بعده من الخلفاء وغيرهم ؟ ! ولو أردنا أن نذهب مذهب الدكتور شلبي في هذا الباب لما سلم لنا إلا النزر اليسير من العلماء الذين عاشوا تلك الفترة . ولكان معظمهم عندنا اليوم متهم بنحلة من النحل ثم إننا لم نظفر بنقل في المراجع