وقال ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل : ومنهم العدل في نفسه ، الثبت في روايته ، الصدوق في نقله . . . [ 1 / 10 ] .
فأبو علي إذن عند رجال الجرح والتعديل صدوق يؤخذ بحديثه ، فلو كان صاحب بدعة أو هوى من الأهواء لأسقطوا حديثه ، أو بيّنوا حاله كما فعل الذهبي في الميزان [ 1 / 5 ] في ترجمة أبان بن تغلب الكوفي قال : شيعي جلد ، ولكنه صدوق ، فلنا صدقه وعليه بدعته . ثم يقول :
فلقائل أن يقول : كيف ساغ توثيق مبتدع ، وحدّ الثقة العدالة والإتقان ؟
فكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة ؟
وجوابه أن البدعة على ضربين : فبدعة صغرى ، كغلوّ التشيع أو التشيع بلا غلو ولا تحرف ، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلو ردّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية ، وهذه مفسدة بيّنة .
ثم بدعة كبرى ، كالرفض الكامل والغلو فيه ، والحطّ على أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتجّ به ولا كرامة . ثم يقول : فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ، ومعاوية ، وطائفة ممّن حارب عليّا رضي اللّه عنه وتعرّض لسبّهم .
والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفّر هؤلاء السادة ، ويتبرأ من الشيخين أيضا فهذا ضالّ معثّر . 1 ه .
وقال في [ 1 / 3 ] من ميزان الاعتدال : روى عاصم الأحول عن ابن سيرين قال : لم يكونوا يسألون عن الأسناد حتى وقعت الفتنة ، فلما وقعت نظروا من كان من أهل السنّة أخذوا حديثه ، ومن كان من أهل البدعة تركوا حديثه . 1 ه .
نستخلص مما تقدم أن أبا علي الفارسي لا ينطبق عليه تعريف الشيعي بحديه المتقدمين . إذ لو كان شيعيا أي صاحب بدعة صغرى كانت أو كبرى
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة مقدمة 35
مساهمون: أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
صمقدمة ٣٥