تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة مقدمة 39

مساهمون:

صمقدمة ٣٩
التي ترجمت للفارسي على كثرتها - تقول بتشيّعه ، بل جلّ ما نقرأه فيها أنه كان متهما بالاعتزال أو وقيل كان معتزليا ، ولم يقل أحد منهم إنّه كان معتزليا . . . بعبارة التقرير . بل نراها إمّا بصيغة الشك أو التمريض . ثم إن القارئ ليندهش عندما يقرأ للدكتور شلبي نفسه بعد صفحات أدلة يحشدها ليثبت فيها أن أبا علي الفارسي درس من المذاهب الفقهية مذهب أبي حنيفة وتأثر به ، بنفس الطريقة التي دلّل بها على تشيّعه . ويبدو أن الدكتور شلبي كان موفقا هنا في سرد أكثر الأدلة على تأثّر أبي علي بالمذهب الحنفي . منها : 1 - ما ذكره ابن جني ( تلميذ أبي علي ) قائلا : « اعلم أن أصحابنا انتزعوا العلل من كتب محمد بن الحسن ، وجمعوها منها بالملاطفة والرفق . 2 - ثناء أبي علي على أبي حنيفة في أمثلة وردت بكتبه فمن ذلك ما قال : « كما يجوز تشبيه المعنى بالعين للمبالغة في أمره ، والرفع منه جاز أيضا تشبيه العين بالمعنى إذا أكثر من محاولة ذلك المعنى ، وكثر أخذه فيه ، وإكثاره منه ، فتقول على ذلك : أبو حنيفة الفقه ! ، وأصبح ماؤكم غورا » . 3 - وكذلك ثناؤه على أبي يوسف في قوله : « أبو يوسف أبو حنيفة ! » . 4 - استشهاده بأقوال أبي يوسف . 5 - ولما احترقت كتب أبي علي لم يبق منها إلا نصف كتاب الطلاق عن محمد بن الحسن . 1 ه . قلت والعبارة الأخيرة كاملة كما في معجم الأدباء [ 7 / 256 ] وابن العديم في ترجمة أبي علي [ مجلة المجمع ] قال ابن جني : وحدّثني أبو علي أنّه وقع حريق بمدينة السلام فذهب له جميع علم البصريين ، قال : وكنت قد كتبت ذلك كلّه بخطي ، وقرأته على أصحابنا ، فلم أجد من الصندوق الذي احترق شيئا البتة إلّا كتاب الطلاق عن محمد بن الحسن . وهذه الفقرة تدل دلالة واضحة على تحصيل أبي علي الفارسي علم البصريين وقراءة ذلك كلّه على أصحابه بما فيه الفقه ، وخاصة فقه أبي حنيفة .