وآخر ، ألزموا جميعا الثانية البدل ، ولم يحقّقوا الثانية ، ولما كسّروا وحقّروا جعلوا هذه المبدلة بمنزلة ما لا أصل له في الهمز فقالوا : أواخر وأويخر ، فأبدلوا منها الواو ، كما أبدلوها ممّا هو ألف لا يناسب الهمزة ، نحو : ضوارب وضويرب . ففي هذا دلالة بيّنة على رفضهم اجتماعهما . ألا ترى أنهم لم يرجعوها في التحقير والتكسير كما رجعوا الواو في ميقات وميعاد والياء من موسر في قولهم : مواقيت ومياسير . ففي ذلك دلالة بيّنة على رفضهم لجمعهما .
ومن ذلك أنّا لم نجد كلمة عينها همزة ولامها كذلك ، كما وجدنا ذلك في سائر أخوات الهمزة من الحلقية ، كقولهم :
مهاه وفهّ ويدعّ اليتيم ومحّ وألحّ وضغيغة « 1 » ومخّ . فأن لم يجمعوا بين الهمزتين في الموضع الذي جمع فيه بين أخواتها ، وكرّرت ، دلالة على رفضهم لجمعهما . وإذا لم يتوال ذلك في بنات الثلاثة ، فألّا يتوالى ذلك في بنات الأربعة أولى .
فأمّا نحو : نأنأ « 2 » وطأطأ « 3 » وبأبأ « 4 » الصبيّ أباه ، فقد حجز الحرف بينهما ، وإنّما الذي ينكر تواليهما من غير أن يحجز بينهما شيء . ومن ثم قال أبو الحسن في بناء مثل قمطر من
هامش
( 1 ) المهاه : الطراوة والحسن . والفه : العي ، ويدع اليتيم : يدفعه ، ومح الثوب : بلي ، ومن معاني الضغيغة : الروضة الناضرة ، والعجين الرقيق ( اللسان ) .
( 2 ) نأنأ في الرأي : ضعف ولم يبرمه وعنه : قصر وعجز .
( 3 ) طأطأ عن الشيء : خفض رأسه عنه ، وطأطأ فرسه : نحزه بفخذيه ، وحركه للحضر ، أي : السرعة .
( 4 ) بأبأ الصبي أباه : قال : بابا .