« عسى الغوير أبؤسا » « 1 » فإذا كانوا قد امتنعوا من استعمال الاسم والمصدر هنا ، مع أن المعنى في استعماله غير فاسد ، فألّا يستعمل حيث معناه الجزاء ولا يصح المعنى في غير الفعل أجدر .
فأمّا قوله : « 2 »
سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
[ الأعراف / 193 ] فإنّما وقع
أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
في موضع : أم صمتّم : وجاز ذلك هنا « 3 » لتقدم التي من الفعل والفاعل ، فحسن لتقدّمها أن توقع بعدها التي من الفعل والفاعل ، فحسن لتقدّمها أن توقع بعدها التي من الابتداء والخبر ، كما جاز ذلك في الجزاء ، لأنّها هنا « 4 » بعد حرف ، كما أنّه ثمّ بعد الفاء أو إذا . « 5 » ولو لم يتقدم « أدعوتموهم » كما أنّه لو لم يتقدم الشرط في نحو : إن تأتني فلك درهم ، أو : فعمرو مكرم ، ونحو ذلك لم يجز وقوع التي من الابتداء والخبر موقع التي من الفعل والفاعل .
ومثل ذلك في وقوع التي من اسمين موقع الفعل والفاعل
هامش
( 1 ) الغوير : تصغير غار . الأبؤس : جمع بؤس ، وهو الشدة . وهذا مثل قالته الزباء لقومها فيما يقال ، حين رجع قصير من العراق ومعه الرجال ، فبات بالغوير . على طريقه وقيل غير ذلك ، وذكره البخاري في الفتح 5 / 274 من حديث عمر . معناه : لعل الشر آتيكم من الغوير . ويضرب للرجل يجيء من قبله الشر . وأبؤسا : منصوب إما على تقدير أن يكون ، وإما على أن عسى بمنزلة كان .
( انظر مجمع الأمثال : 2 / 17 وكتاب الأمثال / 300 ، والخصائص 1 / 98 واللسان ( غور ) ( بؤس ) .
( 2 ) في ( ط ) : وأما .
( 3 ) في ( ط ) : هاهنا .
( 4 ) في ( ط ) : هاهنا .
( 5 ) في ( ط ) : وإذا .