قوله :
هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ
[ الروم / 28 ] فقوله :
فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ
واقعة موقع التي من الفعل والفاعل ، كأنّه قال : هل لكم مما ملكت أيمانكم شركاء فيساووكم ، أي : فكما لا يساويكم مماليككم في أموالكم فيكونون فيها أمثالكم ، كذلك لا تسوّوا ما اتخذتموه آلهة بمن يملكهم ، وبمن خلقهم وبرأهم . وجاز ذلك لوقوعها بعد الحرف ، وأنّ تقدم الاستفهام « 1 » في قوله : « هل لكم » يضارع تقدم الشرط ، فلذلك جاز هذا . وإذا كان الموضع موضع جزاء ، ثبت أنّ وقوع المضارع لا يحسن في نحو : سواء عليّ أتقوم أم تذهب ، كما لا يحسن في قوله : لأضربنه يمكث أو يذهب ، على حدّ لأضربنه ذهب أو مكث .
وأمّا التقاء الهمزتين في :
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
وتحقيقهما : فمن حجّة من حقّقهما أن يقول : إن الهمزة حرف من حروف الحلق ، فكما اجتمع المثل مع مثله مع « 2 » سائر حروف الحلق ، نحو فهّ « 3 » وفههت وكعّ « 4 » وكععت ، كذلك حكم الهمزة .
وممّا يجوّز ذلك ويسوّغه أن سيبويه زعم أن ابن أبي إسحاق كان يحقق الهمزتين وأناس معه . قال سيبويه : وقد تتكلم « 5 » ببعضه العرب وهو رديء . « 6 »
هامش
( 1 ) في ( ط ) حرف الاستفهام .
( 2 ) في ( ط ) : في .
( 3 ) فه ، كفرح : عي .
( 4 ) كع كمنع وعلم : جبن وضعف .
( 5 ) في ( ط ) : وقد تكلم .
( 6 ) نص عبارة سيبويه : وقد بلغنا أن قوما من أهل الحجاز من أهل التحقيق يحققون نبيء ، وبريئة . وذلك قليل رديء . ( انظر الكتاب : 2 / 170 ) .