التسوية التي في الاستفهام ، ألا ترى إذا استفهمت فقلت :
أخرج زيد أم أقام ؟ فقد استوى الأمران عندك في الاستفهام ، وعدم علم أحدهما بعينه ، كما أنّك إذا أخبرت فقلت : « 1 » سواء عليّ أقعدت أم ذهبت ، فقد سويت الأمرين « 2 » عليك ، فلمّا عمّتهما التسوية ، جرى على هذا الخبر لفظ الاستفهام ، لمشاركته له في الإبهام . فكلّ استفهام تسوية ، وإن لم يكن كل تسوية استفهاما .
ومثل التسوية - في هذا - الاختصاص في نحو : أنا أفعل كذا أيّها الرجل ، واللهم اغفر لنا أيّتها العصابة ، لمّا كنت مختصّا نفسك والعصابة في هذا الكلام جرى عليه لفظ النداء من حيث أردت الاختصاص الذي أردته في النداء ، كما جرى الاستفهام على التسوية فمن ثمّ صار كل منادى مختصّا ، وإن لم يكن كل مختص منادى .
ولا يجوز في هذا الموضع ( أو ) مكان ( أم ) ، لأن المعنى :
سواء عليّ هذان ، ألا ترى أنك لو قلت : سواء عليّ القيام والقعود ، لم يجز إلّا الواو .
وكذلك لو أظهرت المصدرين اللذين دلّ عليهما لفظ الفعلين المذكورين في قوله تعالى : « 3 »
اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ
[ الطور / 16 ] لقلت : سواء عليكم الجزع والصبر ، ولم تقله بأو ، كما قال تعالى :
هامش
( 1 ) في ( ط ) : قلت .
( 2 ) في ( ط ) : بين الأمرين .
( 3 ) زيادة في الأصل .