وفي كتاب اللّه تعالى « 1 »
إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً
[ آل عمران / 39 ] وقال الشاعر :
هم ينذرون دمي وأن * ذر إن لقيت بأن أشدّا
« 2 » وقال عنترة :
الشاتمي عرضي ولم أشتمهما * والناذرين إذا لم القهما دمي
« 3 » ومثل الإنذار في أنّه ضرب من العلم قولهم : اليقين ، فكل يقين علم ، وليس كل علم يقينا ، وذلك أنّ اليقين كأنّه علم يحصل بعد استدلال ونظر ، لغموض المعلوم المنظور فيه ، أو لإشكال ذلك على الناظر .
« 4 » يقوي ذلك قوله عز وجل :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
[ الأنعام / 75 ] ثم ذكر بعد ما كان من نظره واستدلاله ، ولذلك لم يجز أن يوصف القديم سبحانه به ، فليس كل علم يقينا لأنّ من المعلومات ما يعلم من غير أن يعترض فيه توقف أو موضع نظر ، نحو ما يعلم ببدائه العقول والحواس ، ويؤكد ما ذكرنا من ذلك قول رؤبة :
هامش
( 1 ) في ( ط ) : عز وجل .
( 2 ) من قصيدة عمرو بن معد يكرب الزبيدي في الحماسة ، انظر شرح التبريزي : 1 / 174 .
( 3 ) من معلقته وقبله :ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر * للحرب دائرة على ابني ضمضمانظر ديوانه ص 221 والسبع الطوال ص 363 وشرح المعلقات السبع للزوزني / 153 .
( 4 ) بداية نقل نقله ابن سيده عن الفارسي في المخصص السفر 3 / 29 .