أحدهما : أن يكون حالا من ( قم ) « 1 » المذكورة في أول السورة .
والآخر : أن يكون حالا من قوله :
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
[ المدثر / 35 ] فإذا جعل نذيرا حالا مما في قم ، فإن النذير اسم فاعل بمعنى المنذر ، كما أن السميع كالمسمع والأليم كالمؤلم .
وإن جعلته حالا من قوله :
( لَإِحْدَى الْكُبَرِ )
فليس يخلو « 2 » الحال من أن يكون « 3 » من المضاف أو من المضاف إليه ، فإن كان من المضاف كان العامل ما في إحدى من معنى التفرد .
وإن جعلت الحال من المضاف إليه كان العامل فيها ما في الكبر من معنى الفعل . وفي كلا الوجهين ينبغي أن يكون نذيرا مصدرا ، لأنّ الأول المضاف مؤنث والمضاف إليه مؤنث مجموع ، والمصدر قد يكون حالا من الجميع كما يكون حالا من المفرد . تقول : جاءوا ركضا ، كما تقول : جاء ركضا .
وأما قوله تعالى :
وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ
[ فاطر / 37 ] فمن قال : إن النذير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان اسم فاعل كالمنذر ، ومن قال :
إنه الشيب كان الأولى أن يكون مصدرا كالإنذار .
وقال أبو زيد : نذر ينذر نذرا ، ووفّى بنذره ، وأوفى نذره .
وقال أبو الحسن : العرب تقول : نذر ينذر على نفسه نذرا ، ونذرت مالي فأنا أنذره . أخبرنا بذلك يونس عن العرب . قال :
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى :قُمْ فَأَنْذِرْ، في الآية 2 من سورة المدثر .
( 2 ) في ( ط ) : تخلو .
( 3 ) في ( ط ) : تكون .