تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الطمأنينة - فجهل وذهاب عمّا عليه الآيتان وما أريد بهما ، وذلك أنّ الاطمئنان إنّما يكون عن ثلج القلب وشرح الصدر بمعرفة التوحيد والعلم به وما يتبع ذلك من الدرجة الرفيعة والثواب الجزيل . والوجل إنّما يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى وما يستحق به الوعيد فتوجل القلوب لذلك . فكلّ واحد من الحالين غير صاحبتها ، فليس هنا « 1 » إذا تضادّ ولا تدافع . وهذان المعنيان المفترقان في هاتين الآيتين قد اجتمعا في آية واحدة ، وهي قوله :
تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ
[ الزمر / 23 ] ، لأنّ هؤلاء قد سكنت نفوسهم إلى معتقدهم ووثقوا به ، فانتفى عنهم الشكّ ، والارتياب الذي يعرض لمن كان خلافهم ممن أظهر الإسلام تعوّذا ، فحصل له حكمه دون العلم الموجب لثلج الصدر « 2 » وانتفاء الريب والشكّ . وقال : « 3 »
الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ
[ الزخرف / 69 ] كأنّه : صدّقوا ووثقوا ، ثم قال :
وَكانُوا مُسْلِمِينَ
؛ لأنّ بعض من يعلم صدق ما أتى به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » لم يدخلوا في دينه وسلمه : كاليهود الذين علموا صدقه وجحدوه ، وكفروا بما أتى به ، قال :
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
[ البقرة / 89 ] وقال :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى
[ البقرة / 159 ]
هامش
( 1 ) كذا في ( ط ) ، وفي الأصل هما ، وهو تحريف . ( 2 ) في ( ط ) : الصدور . ( 3 ) في ( ط ) : وقال تعالى . ( 4 ) في ( ط ) : النبي عليه السلام .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 223 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي