تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة مقدمة 25

مساهمون:

صمقدمة ٢٥

ترجمة المؤلف أبي علي الحسن بن عبد الغفّار الفارسي

توطئة

عصره :

عاش أبو علي الفارسي عصر تمزق الدولة العباسية ، وعاين الضعف والوهن الذي أصاب هذا الجسم العملاق ورأى بأمّ عينه كيف بدأ يتهاوى ، من بعد إحكام البنيان ، عرش بني العباس ، فتداعت أصحاب المطامع كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، على الاستقلال بالبلاد والمقاطعات ، وصار كل حاكم يدعو لنفسه ، وينشئ دولة وبلاطا ، وتسمّوا بأسماء الأمراء والسلاطين والملوك ولم يبق لخليفة بغداد إلا بغداد وما حولها وليس له من هيبة الخلافة إلا الرسم . ولئن كانت الحياة السياسية في عصر أبي علي منحدرة ، تعيش الأمة فيه عصر الدويلات وحكم الأمراء والسلاطين ، لقد كانت الحياة العلمية بأنواعها متقدمة مزدهرة ، ولم يحل تعدّد الدويلات والحكام بين انتقال العلماء من بلد إلى بلد ومن أمير إلى أمير أو سلطان إلى سلطان ، فالبلاد الإسلامية كلها مفتوحة أمام جميع الناس ، يتنقلون فيما بينها من دون حواجز أو موانع ، فالبلاد ، وإن كانت مفككة سياسيا ، فهي مترابطة اجتماعيا وثقافيا . فعالم بغداد متصل بعالم خراسان وما وراء النهر شرقا ، وبعالم إفريقيا والأندلس غربا ، تسودهم ثقافة واحدة ، وسلوك منتظم واحد تنظمه مبادئ الإسلام وقواعده . إن هذا الالتئام الاجتماعي والثقافي كان له الأثر الأكبر على ازدهار