فإن قلت : فإذا كان كذلك فما وجه دخول لا في قوله :
( وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ )
وليس الكلام على هذا التأويل بنفي ؟ فالقول في ذلك أنّه لما كان معطوفا على ما هو منفيّ في المعنى - وإن لم يكن « 1 » منفيا في اللفظ - جاز أن يحمل الكلام على المعنى ، فتدخل « لا » كما حملته على ذلك في قوله :
يحكي علينا إلّا كواكبها « 2 » ألا ترى أنّ الضمير في يحكي لمّا كان لأحد المنفي أجريته مجرى المنفي « 3 » في استجازتك البدل منه ، كاستجازتك البدل من نفس المنفيّ فكذلك قوله : في الأرض ، لما كان صفة لمنفي أجريته مجرى النفي « 4 » فاستجزت العطف عليه ( بلا ) . وإن شئت قلت : إنّ ( لا ) زائدة ، والأول أبين ، لأنّ الحمل على المعنى في النفي قد جاء في غير شيء ، ألا ترى أنّهم قد قالوا : إنّ أحدا لا يقول ذاك إلّا زيد ، لمّا كان في المعنى منفيا ؟ ومن الحمل على المعنى قولهم : قد علمت زيد أبو من هو ، فكذلك يكون ما ذكرنا « 5 » .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : ولم يكن .
( 2 ) صدره : في ليلة لا نرى بها أحدا والبيت في الكتاب منسوب إلى عدي بن زيد . قال البغدادي في الخزانة 2 / 20 ، 21 وشرح أبيات المغني 3 / 233 : تصفحت ديوان عدي بن زيد مرتين فلم أجده فيه . وإنما هذا البيت لأحيحة بن الجلاح الأنصاري ، أثبته له الأصبهاني في الأغاني ، ثم أورد سبعة أبيات ، هو فيها البيت الرابع ، انظر الأغاني : 15 / 31 وخبر الأبيات في شرح أبيات المغني والخزانة .
( 3 ) في ( ط ) : مجرى النفي .
( 4 ) في ( ط ) : مجرى المنفي .
( 5 ) في ( ط ) : ما ذكرناه .