وقال جرير :
عرين من عرينة ليس مني * برئت إلى عرينة من عرين
« 1 » وقال آخر - أظنّه الراعي - :
فقلت ما أنا ممن لا يواصلني * ولا ثوائي إلا ريث أحتمل
« 2 » وأما قوله :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ
[ الحديد / 22 ] . فإن موضع قوله : في الأرض يحتمل ضربين : أحدهما : أن يكون مفعولا فيه ظرفا ، والآخر : أن يكون وصفا . فإن جعلته ظرفا احتمل أن يكون ظرفا لأصاب ، واحتمل أن يكون لمصيبة ، ولا ذكر فيه على شيء من هذين التأويلين ، كما أنّ قولك : بزيد ، من : مررت بزيد ، كذلك .
ويؤكد ذلك ويحسنه دخول لا في قوله :
( وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ )
، فصار ذلك مثل : ما ضربت من رجل ولا امرأة .
والضرب الآخر : أن يكون صفة للنكرة ، ويكون متعلقا بمحذوف وفيه ذكر يعود إلى الموصوف . وقوله :
( وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ )
صفة « 3 » معطوفة على صفة ، فإذا كان كذلك احتمل موضعه ضربين : أحدهما أن يكون جرا على لفظ قوله : من مصيبة ، والآخر : أن يكون رفعا على موضع من مصيبة .
هامش
بالفجور نقض الحلف . انظر الكتاب : 2 / 290 ، وشرح شواهد الشافية / 209 وروايتهما : ولست من ، بحذف الياء للوقف . وانظر الديوان / 199 .
( 1 ) البيت لجرير ، من سبعة أبيات في الهجاء . انظر الديوان / 429 ، والاشتقاق / 538 ، وفيهما : ليس منا ، مكان : ليس مني .
( 2 ) رواه في أساس البلاغة ( ريث ) ، منسوبا إلى الراعي ، وفيه : ريث أرتحل ، مكان ريث أحتمل .
( 3 ) سقطت كلمة « صفة » من ( ط ) .