الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
[ التوبة / 67 ] ، أي بعضهم يلابس بعضا ويوالي بعضا . وليس المعنى على النسل والولادة ، لأنه قد يكون من نسل المنافق مؤمن ، ومن نسل المؤمن منافق . فهذا كقوله :
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
[ التوبة / 67 ] . وكذلك قوله :
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
[ آل عمران / 34 ] أي بعضها يوالي بعضا ، ولا يتبرأ بعضهم من بعض . ويجوز في قوله : بعضها من بعض - أن يكون المعنى :
أنّهم في الآخرة متوالون ، لا يتبرّأ بعضهم من بعض ، كما يتبرأ الكافرون والفاسقون . ألا تراه قال :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
[ البقرة / 166 ] و
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
[ الشعراء / 100 ] ونحو ذلك من الآي التي تدلّ على هذا المعنى فقوله : ذرّية بعضها من بعض ، أي : هم على خلاف صفة المنافقين والكافرين ، لأنّهم إخوان متوالون .
فأمّا قوله :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
[ النساء / 25 ] فقد يكون المعنى واللّه أعلم : بإيمانكم بعضكم من بعض ، أي : بعضكم يوالي بعضا ويلابس بعضا في ظاهر الحكم من حيث شملكم الإسلام فاجتمعتم فيه وصرتم متكافئين متماثلين لجمع الإسلام لكم ، واستوائكم في حكمه في الديات والقصاص والمناكح والتّوارث ونحو هذا ، مما جمعهم الإيمان فيه . وقال :
إذا حاولت في أسد فجورا * فإني لست منك ولست مني
« 1 »
هامش
( 1 ) البيت للنابغة الذبياني يخاطب عيينة بن حصن الفزاري ، وكان قد دعاه وقومه إلى مقاطعة بني أسد ونقض حلفهم ، فأبى عليه وتوعده بهم . وأراد