والتحريك يرتفع معه التشبيه الذي يقصده ، فلا يصحّ له معه حذف الحرف لتحرّكه ، ألا ترى أن الياء إذا كانت لاما أو غيرها فتحرّكت صارت بمنزلة الحروف الصحيحة ، ولم يجز فيها الحذف الذي كان يجوز حيث يسكن الحرف ؟ وهذا الشّبه « 1 » اللفظي الذي أعمله الشاعر في اضطراره مرفوض في الكلام ، غير مأخوذ به ، ومن ثمّ قال سيبويه : ولم يفعلوا هذا بذاهي ومن هي ونحوهما ، يريد لم يفعلوه في الكلام لأنّه قد جاء :
فبيناه يشري « 2 » . .
كما قال :
فَأَلْقى عَصاهُ
[ الأعراف / 107 ] . وجاء :
إذ ه من هواكا « 3 » وجاء الاتفاق بين بعض حروف هذين الاسمين المضمرين ، كما جاء ذلك في المظهرة كقولهم : الضّيّاط « 4 » والضّيطار « 5 » ، والغوغاء فيمن لم يصرف وفيمن صرف « 6 » ، وقاع قرق « 7 » وقرقوس « 8 » ، ودمث « 9 » ودمثر « 10 » وما أشبه ذلك .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : وهذا التشبيه .
( 2 ) تقدم قريبا .
( 3 ) تقدم قريبا .
( 4 ) الضياط : المتمايل في مشيته .
( 5 ) الضيطار : العظيم ، وقيل : هو الضخم اللئيم .
( 6 ) نص عبارة الكتاب ( 2 / 10 ) : « وأما غوغاء فمن العرب من يجعلها بمنزلة عوراء ، فيؤنث ، ولا يصرف ، ومنهم من يجعلها بمنزلة قضقاض ، فيذكر ، ويصرف ، ويجعل الغين والواو مضاعفتين بمنزلة القاف والضاد » . فعلى الوجه الأول يكون الغوغاء من غاغ وعلى الثاني من غوغو ، وهما مادتان مختلفتان .
( 7 ) قرق : مستو .
( 8 ) قرقوس ، مثال قربوس : مكان واسع أملس مستو لا نبت فيه ( اللسان ) .
( 9 ) مكان دمث : لين الموطئ ، ومثله دمث بسكون الميم .
( 10 ) في اللسان والتاج : أرض دمثر : سهلة . وفي ( ط ) : دمثرة .