بمنزلة الألف فضمّت معها الهاء ضمك إيّاها مع الألف ، كما قرّبت الألف من الياء لمّا كانت منقلبة عنها . وقد أريتك فيما تقدم أن المقرّب من الحروف قد يكون في حكم الحرف المقرّب منه عندهم بدلالة قولهم اجدرءوا « 1 » واجدمعوا ، وإبدالهم تاء الافتعال مع المقرب إبدالهم إياها مع الحرف المقرّب منه .
ومما يؤكد ذلك أنّهم قالوا . رويا وروية ونوي « 2 » فجعلوا [ حكم الواو ] « 3 » حكم الحرف المنقلب عنه ، فلم يدغموه في الأمر العام الشائع ، كما لم يدغموا في هذه الياء ما الواو بدل منه ، فكذلك يكون حكم الياء في عليهم حكم الحرف المنقلب عنه .
ومن ذلك أنهم قالوا : بيس فلم يحقق الهمزة ، وأقرّ مع ذلك كسرة الباء فيها ، كما كان يكسرها لو حقق الهمزة ، أفلا ترى أنّه جعل حكم الحرف المغير حكمه قبل أن يغيره ، فكذلك يضم الهاء مع الياء المنقلبة عن الألف ، كما يضمّها مع الألف .
ومن تشابه الياء والألف أنّ الياء قد أجريت مجرى الألف ، فأسكنت في موضع النصب ، فصارت في الأحوال الثلاث « 4 » على صورة واحدة ، كما أنّ الألف في مثنّى « 5 » ومعلّى كذلك ، وقد كثر هذا « 6 » في الشعر ، وجاء في الكلام منه أيضا .
وذلك قولهم : أيادي سبا ، وأيدي سبا ، وبادي بدا وبادي بدي « 7 »
هامش
( 1 ) في ( م ) : اجدرءوا وانظر ص 55 .
( 2 ) يريد النؤي ، وهو الحفير حول الخباء .
( 3 ) ما بين المعقوفين ساقط من ط .
( 4 ) يريد أن المنقوص قد تسكن ياؤه نصبا .
( 5 ) في ( ط ) : كما أن ألف مثنى .
( 6 ) أي تسكين الياء .
( 7 ) انظر سيبويه 2 / 54 .