تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
فأمالوا الفتحة التي قبلها نحو الكسرة ، كما أمالوها إذا كانت قبل الألف نحو الكسرة ، لتميل الألف نحو الياء . فإن قلت : إنّه لا شيء في قولهم : ضربت ضربه ، يوجب الإمالة « 1 » من كسرة ولا ياء ولا غيرهما مما يوجب الإمالة ، فكيف استدللت بقولهم : ضربت ضربه على ما يوجب كسر الهاء في عليهم ، وليس في « ضربه » شيء يوجب الإمالة ؟ قيل : إنّ ذلك يشبه من الإمالة ما أميل لغير سبب موجب للإمالة « 2 » ، كقولهم في العلم : الحجّاج ، والناس ، وكقولهم : طلبنا ، ورأيت عنتا . فعلى هذا الحد أمالوا في قولهم : ضربت ضربه ، ألا ترى أنهم لم يميلوا إذا جاوزت الياء والكسرة حرفا سوى الهاء . وكان إمالة الفتحة مع الهاء ساكنة أكثر في الاستعمال من باب طلبنا ، وأقيس ، لأنّ الهاء قد أجريت متحركة مجرى الألف فيما ستراه بعد ، إن شاء اللّه ، فإذا كانت ساكنة كانت أن تجرى مجرى الألف أجدر وأسهل . وممّا يؤكّد شبه الهاء بالألف اجتماعهما في تبيين الحركة نحو : ( أنا ) و ( حيّ هلا ) كتبيينهم إيّاها بالهاء في :
( كِتابِيَهْ )
و
( حِسابِيَهْ )
. ولو لفظت بالباء من ضرب ، لقلت في قول الخليل إن شئت : به وإن شئت با . فكما جرتا مجرى واحدا في هذا ، كذلك جعل في عليهم بمنزلة الألف في أن أبدل من ضمتها كسرة ليوفّق بين الصوتين فيكونا من جهة واحدة . فإن قلت : ما وجه استجازة الخليل التخيير بين الهاء
هامش
( 1 ) في ( ط ) : يوجب إمالة الألف . ( 2 ) في ( ط ) : يوجب الإمالة .