تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
واستثناء ، تقول : جاءني غيرك فيكون فاعلا ، وضربت غيرك يكون مفعول ، ومررت برجل غيرك وصف ، وجاءني زيد غير راكب حال ، وجئتك غير يوم ظرف زمان ، أما من المكان فطلبتك غير موضع ، وجاءني القوم غير زيد ، وما جاءني أحد غير زيد استثناء فتجريها في الإعراب مجرى الاسم الذي يجيء بعد إلا . الرابع : ابتداء الكلام ، قال :
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ سورة التين آية : 5 ، 6 ] وأسفل السافلين مثل أرذل العمر أي : الكبر ، والمعنى : والذين آمنوا فلهم أجر غير ممنون ، ولا يكون مستثنى ؛ لأن الذين آمنوا قد رد بعضهم إلى الكبر ، وقيل : معنى أسفل سافلين : جهنم ، والذين آمنوا مستثنون ، فأما قوله تعالى :
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
[ سورة الشعراء آية : 77 ] . فمعناه لكن ؛ لأن اللّه لا يستثنى من المخلوقين ، وكذلك :
إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي
[ سورة الزخرف آية : 26 ، 27 ] ، وكذلك :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ
[ سورة الحجر آية : 30 ، 31 ] ويجوز أن يقال : استثنى إبليس منهم ؛ لأنه كان معهم في الأمر ، وقوله :
لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ
[ سورة النمل آية : 10 ، 11 ] . أي : لكن من ظلم ، وثم هاهنا بمعنى الابتداء كما تقول : أريد أن أحسن إليك ثم أكرمك ، وقوله :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
[ سورة النساء آية : 92 ] . قال قطرب : معناه إلا ما يسعه ؛ لأن الخطأ واسع له ؛ لأنه لا حيلة له فيه ، وقوله :
إِلَّا اللَّمَمَ
« 1 » [ سورة النجم آية : 32 ] مستثنى صحيح ومعناه إلا أن يكون العبد قد ألم
هامش
( 1 ) قال ابن الجوزي : اللّمم في كلام العرب : المقاربة للشيء . وفي المراد به هاهنا ستة أقوال . أحدها : ما ألّموا به من الإثم والفواحش في الجاهلية ، فإنه يغفر في الإسلام ، قاله زيد بن ثابت . والثاني : أن يلمّ بالذّنب مرّة ثم يتوب ولا يعود ، قاله ابن عباس ، والحسن ، والسدي . والثالث : أنه صغار الذّنوب ، كالنّظرة والقبلة وما كان دون الزّنا ، قاله ابن مسعود ، وأبو هريرة ، والشعبي ، ومسروق ، ويؤيّد هذا حديث أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : " إنّ اللّه كتب على ابن آدم حظّه من الزّنا ، فزنا العينين النّظر ، وزنا اللسان النّطق ، والنفس تشتهي وتتمنّى ، ويصدّق ذلك ويكذّبه الفرج ، فإن تقدّم بفرجه كان الزّنا ، وإلا فهو اللّمم " . والرابع : أنه ما يهمّ به الإنسان ، قاله محمد بن الحنفية . -