تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
[ سورة النساء آية : 159 ] فاستثنى من لفظه ، والمعنى : إن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به ، قال الراجز :
لو قلت ما في قومها لم * تيثم يفضلها في حسب وميسم
أي : لو قلت ما في قومها أحد يفضلها ، وقال تعالى :
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
[ سورة الليل آية : 19 ، 20 ] أي : لا يقصد لذلك ، ولكنه يقصد ابتغاء وجه ربه . ومما يجري مع هذا الباب ما قاله المبرد : أن الاختيار في قوله :
وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا
[ سورة آل عمران آية : 147 ] أن يكون الاسم ما بعد إلا وليس مثل قوله :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
[ سورة الأنفال آية : 35 ] ؛ لأن مكاء نكرة مصدر ، والاسم فيما مضى معرفة والخبر معرفة ، وكذلك قوله تعالى :
ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا
[ سورة الجاثية آية : 25 ] :
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا
[ سورة الأعراف آية : 82 ] ، وقوله تعالى :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا
[ سورة الأنعام آية : 23 ] وذلك أن إلا موجبة فاختاروا أن يجعلوا الموجب الاسم وهذا كله جائز إلا إذا كان الاسم والخبر معرفتين ، وينشدون بيت الفرزدق :
وقد شهدت قيس فما كان نصرها * قتيبة إلّا عضّها بالأباهم
على الوجهين .
تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 114 | أبي هلال العسكري / عثمان