إلا
قالوا : هي على أربعة أوجه :
أولها : الاستثناء ، كقوله تعالى :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
[ سورة الزخرف آية : 67 ] فاستثنى المتقين ؛ لأنهم ليسوا بأعداء .
الثاني : بمعنى لكن ، في قوله تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
[ سورة البقرة آية : 105 ] أي : لكن الذين ظلموا يحتجون عليكم بغير حجة لجهلهم ، وقيل : معناه لكن الذين ظلموا فلا تخشوهم .
قال أبو عبيدة : إلا هاهنا بمعنى الواو وإليه ذهب أبو علي رحمه اللّه ، أي : ولا الذين ظلموا عليكم حجة وهم من جملة الناس إلا أنه خصهم لشدة عبادهم كما خص النخل والرمان لفضلهما على غيرهما ، وقال المبرد : هذا خطأ ؛ لأن الواو للعطف ، والإشراك ، وإلا للاستثناء ولا يدخل أحدهما في باب الآخر .
قال : والأول صحيح ؛ لأن حق الاستثناء أن يكون كله على معنى لكن ، وفيه كلام كثير ليس هذا موضع ذكره .
واحتج أبو عبيدة بقول الشاعر :
إلا كناشرة الّذي ضيّعتم * كالغصن في غلوائه المتنبّت
قال المبرد : معنى هذا لكن ناشرة الذي ضيعتم والكاف زائدة ، وناشرة اسم رجل أي :
خرج عنكم وادعى في بني أسد فتركتموه يخاطب بني مازن .
واحتج أبو عبيدة أيضا بقول الأعشى :
إلا كخارجة المكلّف نفسه * وابني قبيصة أن أغيب وتشهدا
قال : يعني وكخارجة ، وقال المبرد : أراد ولكن كخارجة المتكلف خلاف ما عليه العشيرة .