تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
بفاحشة ثم تاب ، ويجوز أن يكون معناه إلا أن يلم بذنب ويحسب أنه صغير أو يلم بذنب ويحسب أنه ليس بذنب ، وقوله تعالى :
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ
ثم قال :
إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ
[ سورة الممتحنة آية : 4 ] معناه أن أصحاب إبراهيم تبرأوا من كفار قومهم وعادوهم على الدين ما خلا :
قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ
فإن ذلك كان :
عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ
[ سورة التوبة آية : 114 ] فقول إبراهيم هو استثناء من قول أصحابه ، كأن معنى قوله : إذ قالوا لقومهم قولهم لقومهم . وقيل : معناه لكن قال إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ، المعنى أن إبراهيم لم يقل ما قالوه ولكن قال :
لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ،
وقوله :
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
[ سورة الدخان آية : 56 ] والموتة الأولى لم تكن في الجنة ، ولكن المعنى على البدل كأنه قال : لا يذوقون إلا الموتة الأولى كما تقول : لقيت زيدا في الدار ولقيت عمرا فلما كررت الفعل جاز أن لا يكون عمرو ملقيا في الدار وإذا لم تكرر وقلت : ظننت زيدا في الدار وعمرا لم يجز أن يكون عمرو إلا مظنونا في الدار كذلك . قال قطرب : وفيه نظر . وأما قوله تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً
[ سورة مريم آية : 62 ] وهذا أيضا يدل على البدل ولا يكون استثناء ؛ لأن اللغو ليس بسلام كأنه قال : لا يسمعون فيها إلا سلاما . ومثله قول سعد بن مالك :
والحرب لا يبقى لجا * حمها التخيّل والمراح
إلا الفتى الصبّار في النّ * جدات والفرس الوقّاح
هامش
- والخامس : أنه ألّم بالقلب ، أي : خطر ، قاله سعيد بن المسيّب . والسادس : أنه النّظر من غير تعمّد ، قاله الحسين بن الفضل . فعلى القولين [ الأولين ] يكون الاستثناء من الجنس ، وعلى باقي الأقوال ليس من الجنس . [ زاد المسير : 5 / 444 ] .