[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 57 ]
فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 57 )
فَضْلًا
منصوب على المصدر ، والعامل فيه المعنى ، واختلف في ذلك المعنى ، فقال أبو إسحاق فيه إنه
يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ
قال : ويجوز أن يكون العامل فيه
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ
، وقال غيره العامل فيه
وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
، وجواب رابع أن يكون هذا كلّه عاملا فيه لأن معناه كلّه تفضّل من اللّه جلّ وعزّ . وكلّه يحتاج إلى شرح . وذلك أن يقال : قد قال جلّ وعزّ
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الأنعام :
127 ، ويوسف : 12 ] و
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ الأنعام : 129 ] فما معنى التفضل هاهنا ففي هذا غير جواب منها أن تكليف اللّه جلّ وعزّ الأعمال ليس لحاجة منه إليها ، وإنّما كلّفهم ذلك ليعملوا فيدخلوا الجنة فالتكليف وإدخالهم الجنة تفضّل منه جلّ وعزّ .
فأصحّ الأجوبة في هذا أنّ للمؤمنين ذنوبا لا يخلون منها ، وإن كانت لكثير منهم صغائر فلو أخذهم اللّه جلّ وعزّ بها لعذّبهم غير ظالم لهم ، فلما غفرها لهم وأدخلهم الجنة كان ذلك تفضلا منه جلّ وعزّ ، وأيضا فإنّ للّه جلّ وعزّ على عباده كلّهم نعما في الدنيا فلو قوبل بتلك النعم أعمالهم لاستغرقها فقد صار دخولهم الجنة تفضلا ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم « ما أحد يدخل الجنّة بعمله » قيل : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : « ولا أنا إلّا أنا يتغمّدني اللّه منه برحمة » .
[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 58 ]
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 58 )
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ
قيل : معنى يسّرناه علمناكه وحفّظناكه وأوحينا إليك لتتذكّروا به وتعتبروا .
[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 59 ]
فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ( 59 )
فَارْتَقِبْ
أي فارتقب أن يحكم اللّه جلّ وعزّ بينك وبينهم
إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ
فيه قولان : أحدهما أنه مجاز ، وأن المعنى أنهم بمنزلة المرتقبين لأن الأمر حال بهم لا محالة ، وقيل هو حقيقة أي أنهم مرتقبون ما يؤمّلونه .