[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 34 إلى 39 ]
إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 ) أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 37 ) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 38 )
ما خَلَقْناهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 39 )
إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ
إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى
أي يقولون هذا على العادة بغير حجّة وقد تبيّنت لهم البراهين وظهرت الحجج لهم ، ولهذا لم يحتجّ عليهم هاهنا وخوّفوا وهدّدوا فقيل
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ
أي فقد علموا أنّهم كانوا أعزّ منهم .
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
عطف على قوم ، ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء وما بعده خبره ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بإضمار فعل دلّ عليه أهلكناهم
إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
.
[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 40 ]
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 )
وأجاز الكسائي والفرّاء
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ
بالنصب . قال أبو إسحاق :
يكون يوما منصوب على الظرف ، ويكون التقدير : أنّ ميقاتهم في يوم الفصل . قال أبو جعفر : يفرّق بين إنّ واسمها بالظرف فتقول : إنّ حذاءك زيدا ، وإنّ اليوم القتال ؛ لأن الظرف معناه في الكلام وإن لم تلفظ به فهذا لا اختلاف بين النحويين فيه ، واختلفوا في الحال فأجاز الأخفش : تقديمها ومنعه محمد بن يزيد . وأجاز الأخفش : إنّ قائمين فيها إخوتك تنصب قائمين على الحال . « أجمعين » في موضع خفض توكيد للهاء والميم .
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 )
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً
نصبت يوما على البدل من يوم الأول . قال الضحّاك
مَوْلًى عَنْ مَوْلًى
أي عن وليّ .
إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ
في إعراب « 1 » من أربعة أوجه : قال الأخفش سعيد : « من » في موضع رفع على البدل ، تقديره بمعنى ولا ينصر إلا من رحم اللّه . ويجوز أن يكون في موضع رفع على الابتداء أي إلّا من رحم اللّه فيعفى عنه .
وقال غيره « من » في موضع رفع بمعنى لا يغني إلّا من رحم اللّه أي لا يشفع إلّا من رحم اللّه . وهذا قول حسن لأنه قد صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه يشفع لأمته حتّى يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من الإيمان ، وصح عنه أن المؤمنين يشفعون . والقول الرابع في « من » أنها في موضع نصب على الاستثناء المنقطع ، وهذا قول الكسائي والفراء « 2 » .
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 43 إلى 44 ]
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 )
وعن أبي الدرداء قال : طعام الفاجر ، وهذا تفسير وليس بقراءة لأنه مخالف للمصحف .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 8 / 39 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 42 .