تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
« في » واختيار أبي عبيد ما اختاره الكسائي . قال أبو جعفر : أما قوله جلّ وعزّ :
وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ
فلا اختلاف بين النحويين فيه أنّ النصب والرفع جيدان فالنصب على العطف أي وإنّ في خلقكم . والرفع من ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون معطوفا على الموضع مثل
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها
. والوجه الثاني : الرفع بالابتداء وخبره وعطفت جملة على جملة منقطعة من الأول كما تقول : إنّ زيدا خارج وأنا أجيئك غدا . والوجه الثالث : أن تكون الجملة في موضع الحال مثل
يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ
[ آل عمران : 154 ] فأما قوله جلّ وعزّ :
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ
فقد اختلف النحويون فيه فقال بعضهم : النصب فيه جائز وأجاز العطف على عاملين فممن قال هذا سيبويه والأخفش والكسائي والفرّاء ، وأنشد سيبويه : [ المتقارب ] 416 -
أكلّ امرئ تحسبين امرأ * ونار توقّد باللّيل نارا
« 1 » وردّ هذا بعضهم ولم يجز العطف على عاملين وقال : من عطف على عاملين أجاز : في الدار زيد والحجرة عمرو . وقائل هذا القول ينشد « ونارا » بالنصب . ويقول من قرأ الثالثة « آيات » فقد لحن . وممن قال هذا محمد بن يزيد . وكان أبو إسحاق يحتجّ لسيبويه في العطف على عاملين بأن من قرأ « آيات » بالرفع فقد عطف أيضا على عاملين ؛ لأنه عطف « واختلاف » على « وفي خلقكم » وعطف « آيات » على الموضع فقد صار العطف على عاملين إجماعا . والقراءة بالرفع بيّنة لا تحتاج إلى احتجاج ولا احتيال . وقد حكى الفرّاء « 2 » في الآية غير ما ذكرناه ، وذلك أنه أجاز « واختلاف الليل والنهار » بالرفع فيه وفي « آيات » يجعل الاختلاف هو الآيات . وقد كفي المؤونة فيه بأن قال : ولم أسمع أحدا قرأ به .

[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 6 ]

تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 )
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ
مبتدأ وخبره ، ويجوز أن يكون آيات اللّه بدلا من تلك ويكون
هامش
( 1 ) الشاهد لأبي دؤاد في ديوانه ص 353 ، والكتاب 1 / 110 ، والأصمعيات 191 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 134 ، وخزانة الأدب 9 / 592 ، والدرر 5 / 39 ، وشرح التصريح 2 / 56 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 299 ، وشرح شواهد المغني 2 / 700 ، وشرح عمدة الحافظ 500 ، وشرح المفصل 3 / 26 ، والمقاصد النحوية 3 / 445 ، ولعدي بن زيد في ملحق ديوانه 199 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 49 ، والإنصاف 2 / 473 ، وخزانة الأدب 4 / 417 ، ورصف المباني ص / 348 ، وشرح الأشموني 2 / 325 ، وشرح ابن عقيل 399 ، وشرح المفصل 3 / 79 ، والمحتسب 1 / 281 ، ومغني اللبيب 1 / 290 ، والمقرب 1 / 237 ، وهمع الهوامع 2 / 52 . ( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 45 .