ما شكّوا فيه . ومن شك في شيء فجحده فهو عاص للّه تعالى .
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 51 إلى 53 ]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ( 51 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 52 ) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ ( 53 )
« 1 » قراءة الكوفيين وأبي عمرو ، وقرأ المدنيون
فِي مَقامٍ
بضم الميم . قال الفرّاء « 2 » مقام أجود في العربية لأنه للمكان . قال أبو جعفر : وهذا ما ينكر على الفراء أن يقال للقراءات التي قد روتها الجماعة عن الجماعة : هذه أجود من هذه لأنها إذا روتها الجماعة عن الجماعة قيل : هكذا أنزل ؛ لأنهم لا يجتمعون على ضلالة فكيف تكون إحداهما أجود من الأخرى ؟ ومقام بالضم معناه صحيح يكون بمعنى الإقامة كما قال : [ الكامل ] 415 -
عفت الدّيار محلّها فمقامها
« 3 » والمقام أيضا الموضع إذا أخذته من أقام ، والمقام بالفتح الموضع أيضا إذا أخذته من قام .
أَمِينٍ
قال الضحّاك : أمنوا فيه الجوع والسقم والهرم والموت وأمنوا الخروج منه .
قال مجاهد :
عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
[ الصافات : 44 ] لا يرى بعضهم قفا بعض .
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 54 إلى 55 ]
كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 54 ) يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ ( 55 )
كَذلِكَ
الكاف في موضع رفع أي الأمر كذلك ، ويجوز أن يكون في موضع نصب أي كذلك يفعل بالمتقين .
وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
قال الضحّاك : الحور البيض والعين الكبار الأعين . قال الأخفش : ومن العرب من يقول : بحير عين . قال أبو جعفر : هذا على اتباع الأول للثاني ، ونظيره من روى « ارجعن مأزورات غير مأجورات » « 4 » والفصيح البيّن ارجعن « موزورات » و « بحور » فأما « عين » فهو جمع عيناء وهو فعل كسرت منه فاء الفعل ؛ لأن بعدها ياء .
[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 56 ]
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 56 )
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
نصب لأنه استثناء ليس من الأول .
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 160 ، قراءة نافع وابن عامر بضم الميم والباقين بفتحها .
( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 44 .
( 3 ) الشاهد للبيد في ديوانه 297 ، ولسان العرب ( خرج ) ، و ( أبد ) ، و ( غول ) ، ( وصل ) ، وجمهرة اللغة 961 ، وتاج العروس ( خرج ) و ( غول ) و ( رجم ) و ( مني ) و ( قوم ) ، ومقاييس اللغة 1 / 34 ، والمخصّص 15 / 176 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( رجم ) ، وجمهرة اللغة 466 ، وديوان الأدب 1 / 189 . وعجزه :
« بمنى تأبد غولها فرجامها »
( 4 ) أخرجه أبو داود في سننه في الجنائز - الحديث رقم ( 3167 ) ، وابن ماجة في سننه - باب 50 - الحديث رقم ( 1578 ) .