يزيد أنه قال : معنى « لعلم » لذكر وتنبيه وتعريف ، ومعنى « لعلم » لدلالة وعلامة . قال أبو جعفر : فأما الضمير الذي في
وَإِنَّهُ
ففي معناه قولان : مذهب ابن عباس وأبي هريرة وأبي مالك ومجاهد والضحاك أنّ الضمير لعيسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى : لنزوله ، والقول الآخر ، وهو قول الحسن ، أن الضمير للقرآن أي وإن القرآن لعلم للساعة لأنه لا ينزل كتاب بعده ، والقول الأول أبين وعليه أكثر الناس ، وقد قيل : في هذا دليل على أنه إذا نزل عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم رفعت المحنة ولم تقبل من أحد توبة . وفي الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ما يدلّ على ذلك وهو قوله « فليكسرنّ الصليب وليقتلنّ الخنزير وتلقي الأرض أفلاذ كبدها » « 1 » ففي هذا دليل أنه لا أحد يأخذ من أحد زكاة ، وأنّ المحنة قد ارتفعت وقربت الساعة
فَلا تَمْتَرُنَّ بِها
قال أبو إسحاق : أي فلا تشكّوا
وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
« مستقيم » نعت لصراط ، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 63 إلى 64 ]
وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 64 )
وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ
قال أبو إسحاق : أي بالآيات المعجزات
قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ
قال : أي بالإنجيل
وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ
قال أبو عبيدة : بعض بمعنى كل وأنشد : [ الكامل ] 412 -
أو يخترم بعض النّفوس حمامها
« 2 » قال أبو جعفر : وهذا القول مردود عند جميع النحويين ، ولا حاجة عليه من معقول أو خبر ؛ لأن بعضا معناها خلاف معنى « كلّ » في كل المواضع . قال أبو إسحاق : المعنى ولأبيّن لكم في الإنجيل بعض الذي تختلفون فيه ، وقال غيره : إنما بيّن لهم بعض الذي اختلفوا فيه على الحقيقة وذلك ما سألوه عنه أو كانت لهم في إخباره إياهم منفعة ، وقد يجوز أن يختلفوا في أشياء غير ذلك . والبيت الذي أنشده أبو عبيدة لا حجة فيه لأن معنى « أو يخترم بعض النفوس » أنه يعني نفسه وبعض النفوس .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ب 71 رقم 243 ، وذكره الطحاوي في مشكل الآثار 1 / 28 ، والآجري في الشريعة 380 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 39722 ، والقرطبي في تفسيره 10 / 315 ،« لينزلن ابن مريم حكما * عادلا فليكسرن الصليب . . . »( 2 ) الشاهد للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 313 ، والخصائص 1 / 74 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 772 ، وشرح شواهد الشافية 415 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 251 ، ومجالس ثعلب ص 63 ، والمحتسب 1 / 111 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 7 / 349 ، والخصائص 2 / 317 . وصدره :« تراك أمكنة إذا لم أرضها »