واحد ، وأساوير وأساورة واحد مثل زنادقة وزناديق إلّا أنه إذا كان بالهاء انصرف لأن الإعراب يقع عليها ، وهي بمنزلة اسم ضم إلى اسم . وقال أبو إسحاق : إنما انصرف لأنه له في الواحد نظيرا نحو علانية وعباقية ويجوز أن يكون أساور جمع أسورة
أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ
على الحال .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 54 إلى 55 ]
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 )
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ
أي استخفّهم بذلك القول إلى الكفر بموسى صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
فَلَمَّا آسَفُونا
قال : يقول أسخطونا .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 56 ]
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ ( 56 )
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً
« 1 » قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي
سَلَفاً
وهو جمع سليف ، وقد سمع عن العرب سليف .
وروي عن حميد الأعرج أنه قرأ
سَلَفاً
بضم السين وفتح اللام جمع سلفة وأبو حاتم لا يعرف معناه لشذوذه . وقال أبو إسحاق : سلفة أي فرقة متقدمة ومع إنكار أبي حاتم إياه فإن فيه مطعنا ؛ لأن الكسائي رواه عن ابن حميد فذكر إسماعيل بن إسحاق القاضي عن علي بن المديني « 2 » قال : سألت ابن عيينة عن قراءة حميد
سَلَفاً
فلم يعرفه فقلت له : إنّ الكسائي رواه عنك فقال : لم نحفظه .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 57 ]
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 )
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا
لم ينصرف مريم عليها السلام لأنها معرفة واسم مؤنث ، ويجوز أن يكون اسما أعجميا فيكون ذلك علّة ، ويجوز أن يكون عربيا مبنيا على مفعل جاء على الأصل من رام يريم .
إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
« 3 » قراءة مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وأبي عمرو وعاصم وحمزة ، ويروى عن ابن عباس بكسر الصاد .
و
يَصِدُّونَ
« 4 » بالضم قراءة الحسن وإبراهيم وأبي جعفر وشيبة ونافع ويحيى بن وثاب والكسائي ، وتروى عن علي بن طالب رضي اللّه عنه وأبي عبد الرحمن السلمي وعبيد بن عمير الليثي . قال أبو جعفر : حكى الكسائي والفراء « 5 » إنّ يصدّون ويصدّون لغتان بمعنى واحد ، كما يقال : نمّ ينمّ وينمّ وشدّ يشدّ ويشدّ ، وفرّق أبو عبيد القاسم بن
هامش
( 1 ) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 587 ، وتيسير الداني 159 .
( 2 ) علي بن المديني ، محدّث ، ( ت 234 ه ) ترجمته في الأعلام 5 / 118 .
( 3 ) انظر تيسير الداني 159 .
( 4 ) انظر البحر المحيط 8 / 25 .
( 5 ) انظر معاني الفراء 3 / 36 .