بالصواب لأن الحروف لا تنقل عن بابها إلّا بحجة يجب التسليم لها وسقف « 1 » على الجمع قراءة الحسن ومجاهد وأبي رجاء الأعرج وشيبة ونافع وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي ، وأما قراءة أبي عمرو وأبي جعفر وابن كثير وشبل وحميد فسقف « 2 » على التوحيد . قال أبو جعفر : سقف فيما ذكر أبو عبيد جمع سقف مثل : رهن ورهن ، ورأيت علي بن سليمان ينكر هذا لأنه ليس بجمع فعل مطرد . قال : ورهن جمع رهان مثل حمار وحمر ، ورهان جمع رهن مثل عبد وعباد ، وكذا « سقفا » . وحكى الفرّاء : أن سقفا جمع سقيفة فأما قراءة من قرأ
لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ
فتأوّلها إسماعيل بن إسحاق على أنّ « من » لواحد ، قال : والمعنى : لجعلنا لكل من كفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة إلا أنه استبعد هذه القراءة ، وحكي أنّ هذا متناول بعيد ، واستدلّ على أن القراءة بالجمع أولى ؛ لأن بعده ومعارج وسررا وأبوابا فكذا سقف بالجمع أولى . قال أبو جعفر : الذي تأوله بعيد وأولى منه أن يكون سقف بمعنى سقف كما قال جلّ وعزّ :
ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا
[ الحج : 5 ] وكما قال الشاعر : [ الوافر ] 410 -
كلوا في بعض بطنكم تعفّوا * فإنّ زمانكم زمن خميص
« 3 » والأحاديث تدلّ على أن القراءة سقف ، وكذا نسق الكلام كما حدّثنا بكر بن سهل قال : حدّثنا عبد اللّه بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله جلّ وعزّ :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
الآية والتي بعدها قال :
يقول سبحانه لولا أن جعل الناس كلّهم كفارا لجعلت للكفار لبيوتهم سقفا من فضّة ومعارج عليها من فضة وزخرفا قال : ذهبا ، قال سعيد بن جبير والشعبي :
لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً
أي جذوعا فهذا كلّه يدل على الجمع .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 35 ]
وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 35 )
وَزُخْرُفاً
معطوف على سقف . وزعم الفرّاء : أنه يجوز أن يكون معناه سقفا من فضة ومن زخرف ثم حذفت من فنصب . والقول الأول أولى بالصواب . وزعم ابن زيد أن الزخرف متاع البيت فأما أكثر أهل التفسير منهم ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة فقالوا :
الزخرف الذهب ، وقال الشعبي : الزخرف الذهب والفضة . قال أبو جعفر : والزخرف في اللغة ، على ما حكاه محمد بن يزيد ، الزينة قال : يقال : بنى داره فزخرفها أي زيّنها وحسّنها .
وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
فاللام للتوكيد عند البصريين ، وعند الكوفيين
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 159 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 585 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 8 / 15 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 585 .
( 3 ) الشاهد بلا نسبة في الكتاب 1 / 271 ، وأسرار العربية ص 323 ، وتخليص الشواهد 157 ، وخزانة الأدب 7 / 537 ، والدرر 1 / 152 ، وشرح المفصّل 5 / 8 ، والمقتضب 2 / 172 ، وهمع الهوامع 1 / 50 .