تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قال أبو جعفر : وهما قراءتان مشهورتان قد روتهما الجماعة ، وليس فيما جاء به حجّة لأنّا نعلم أنّه لا ينشأ حتّى ولو لزم ما قال لما قيل : مات فلان لقوله جلّ وعزّ :
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
[ البقرة : 28 ، والحج : 66 ، والروم : 40 ] فكان يجب أن يقال : أميت وكذا حيي ، والفرق على خلاف ما قال عند النحويين وذلك أنّ معنى ينشّأ لمرّة بعد مرّة على التكثير .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 19 إلى 21 ]

وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 ) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 20 ) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 )
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
مفعولان أي وصفوا أنه هكذا ، وحكموا أنه كذا . واختلف في قراءة هذا أيضا فقرأ عبد اللّه بن عباس والكوفيون وأبو عمرو
عِبادُ الرَّحْمنِ
« 1 » وقرأ أهل الحرمين والحسن وأبو رجاء عند الرحمن « 2 » واحتجّ أبو عبيد لقراءة من قرأ
عِبادُ الرَّحْمنِ
بأن الإسناد فيها أعلى وأنها ردّ لقولهم : الملائكة بنات اللّه فقال : ليسوا بنات هم عباد . قال أبو جعفر : وهما قراءتان مشهورتان معروفتان إلّا أن أولاهما « عند » من غير جهة والذي احتجّ به أبو عبيد لا يلزم لأنه احتجّ بأن الإسناد في القراءة بعباد أعلى . ولعمري أنّها صحيحة عن ابن عباس ولكن إذا تدبرت ما في الحديث رأيت الحديث نفسه قد أوجب أن يقرأ ( عند ) لأن سعيد بن جبير احتجّ على ابن عباس بالمصحف ، فقال : في مصحفي « عند » . وهذه حجّة قاطعة ؛ لأن جماع الحجّة من كتب المصاحف مما نقلته الجماعة على أنه « عند » . ولو كان « عباد » لوجب أن يكتب بالألف ، كما كتب
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
[ الأنبياء : 26 ] . واحتجاجه بأنه ردّ لقولهم بنات لا يلزم لأن عبادا إنما هو نفي لمن قال : ولد ؛ لأنه يقع للمذكّر والمؤنّث . والأشبه بنسق الآية قراءة من قرأ ( عند ) ؛ لأن المعنى فيه وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن أي لم يروهم إناثا فكيف قالوا هذا وهم عند الرحمن وليسوا عندهم ؟
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
« 3 » قراءة نافع وأما سائر القراء فيما علمنا فإنهم قرءوا أشهدوا وهما قراءتان حسنتان قد نقلتهما الجماعة . والمعنى فيهما متقارب لأنهم إذا شهدوا فقد أشهدوا ، وقوله جلّ وعزّ :
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ
[ الصافات : 150 ] يدلّ على قراءة من قرأ أشهدوا والأخرى جائزة حسنة قال جلّ وعزّ
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الكهف : 51 ] .
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 159 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 585 . ( 2 ) انظر تيسير الداني 159 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 585 . ( 3 ) انظر البحر المحيط 8 / 11 .