أنّه لا يزال من ولد إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم موحدون . وقيل : الضمير عائد على إبراهيم أي وجعلها كلمة باقية في عقبه أي عرفهم التوحيد والتبرّؤ من كل معبود دون اللّه جلّ وعزّ فتوارثوه فصار كلمة باقية في عقبه ويقال : « في عقبه » بحذف الكسرة لأنها ثقيلة .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 31 ]
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 )
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ
على عطف البيان الذي يقوم مقام النعت لهذا ، هذا قول سيبويه . وغيره يقول : نعت
عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
نعت لرجل وليس الرجل يكون من القريتين ، ولكن حقيقته في العربية على رجل من رجلي القريتين ثم حذف مثل
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] . فأما قوله جلّ وعزّ :
بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ
فمعناه لم أهلكهم كما أهلك غيرهم من الكفار .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 32 ]
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 )
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
« هم » رفع على إضمار فعل ؛ لأن الاستفهام عن الفعل ، ويجوز أن يكون موضعه مرفوعا بالابتداء .
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
أي فكذلك فضلنا بعضهم على بعض بالاصطفاء والاختيار . و
دَرَجاتٍ
في موضع نصب مفعول ثان حذف منه « إلى » ،
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
أي فضّلنا بعضهم على بعض في الرزق ليسخّر بعضهم لبعض . وكلّ من عمل لرجل عملا فقد سخّر له بأجرة كان أو بغير أجرة . وعن ابن عباس والضّحاك
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
« 1 » قال : العبيد ، قال الفرّاء « 2 » : يقال سخريّ وسخريّ بمعنى واحد هاهنا وفي
قَدْ أَفْلَحَ
[ المؤمنون : 1 ] وفي « صاد » « 3 » . قال أبو جعفر :
والأمر كما قال الفرّاء عند جميع أهل اللغة إلّا شيئا ذكره أبو عمرو .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 33 إلى 34 ]
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 33 ) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ( 34 )
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
قال الفرّاء : « أن » في موضع رفع ،
لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ
« بيوتهم » فيه غير قول ، منه أن المعنى أي على بيوتهم ، وقيل : إنه بدل بإعادة الحرف مثل :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
[ الأعراف : 75 ] . قال أبو جعفر : وهذا القول أولى
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 8 / 14 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 31 .
( 3 ) الآية 63 .