تقول : مررت بخير منك وشر من عمرو ، وكيف يجوز صرف ما لا ينصرف وفيه العلل المانعة من الصرف ، وإذا كان ينصرف فما معنى قولنا لا ينصرف لعلة كذا .
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 83 ]
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 83 )
في معناه ثلاثة أقوال : قول مجاهد : إنّ الكفار الذين فرحوا بما عندهم من العلم ، وقالوا : نحن أعلم منهم لن نعذّب ولن نبعث وقيل : فرح الكفار بما عندهم من علم الدنيا نحو
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الروم : 7 ] . وقيل : الذين فرحوا الرّسل لمّا كذبهم قومهم أعلمهم اللّه جلّ وعزّ أنه مهلك الكافرين ومنجيهم والمؤمنين ففرحوا بما عندهم من العلم بنجاء المؤمنين ، وحاق بالكفار ما كانوا يستهزئون أي عقاب استهزائهم بما جاءت به الرسل .
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 84 إلى 85 ]
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ( 85 )
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
سُنَّتَ اللَّهِ
مصدر أي سنّ اللّه عزّ وجلّ في الكافرين أنه لا ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب .
وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
قال أبو إسحاق : وقد كانوا خاسرين قبل ذلك إلا أنه تبين لهم الخسران لمّا رأوا العذاب .